Sections Principales
Présentation
Cadre législatif
Etablissements financiers
Statistiques monétaires
Notes de conjoncture
Indicateurs monétaires
Marché monétaire
Marché interbancaire
 COMMUNICATIONS DE LA BANQUE D'ALGERIE

تدخل محافظ بنك الجزائر الدكتور محمد لكصاسي
أمام
المجلـس الشعبي الوطني

تطورات الوضعية المالية والنقدية

في الجزائر

1. فيما يخص الأزمة المالية الدولية

تطورت الإضطرابات المالية التي ظهرت اعتبارا من منتصف 2007، على إثر أزمة القروض الرهنية عالية المخاطرة في الولايات المتحدة، بحدة أكبر خلال سنة 2008، وأفضت إلى حدوث الأزمة المصرفية والمالية الأخطر منذ الكساد العظيم في سنوات 1930. على الرغم من تدخل البنوك المركزية، في إطار وظيفتها كملجأ أخير للإقراض، طبعت توترات متزايدة تطور القطاع المالي اعتبارا من أوت 2007. يعرف النظام المالي المعاصر ذي التعقيد الشديد منذ ذلك الحين تسلسل حالات حرجة من الخلل.

أصبح انتقال آثار الأزمة المالية الدولية إلى الأنظمة المصرفية والمالية للدول الناشئة والدول النامية، خاصة بسبب التعرض القوي لأنظمتها المصرفية إلى الأسواق المالية الدولية، جليا اعتبارا من أكتوبر 2008.

1.1. الأزمة المالية في الاقتصاديات المتقدمة: أسبابها وفترات تطورها

تعتبر الاختلالات المتواصلة في المدفوعات الجارية الخارجية، التي يترجمها الفائض في ميزان المدفوعات الجارية للدول الناشئة، لاسيما الصين وبعض دول الشرق الأوسط، والعُجوز في المدفوعات الجارية لبعض الدول المصنعة من بينها الولايات المتحدة، واحدة من بين الأسباب الاقتصادية الكلية للأزمة المالية.

يشكل المستوى المنخفض في معدلات الفائدة في الدول المصنعة، في ظل ظرف تميز بالحفاظ على معدلات الفائدة الحقيقية قصيرة الأجل في مستوى متدني بشكل استثنائي، السبب الاقتصادي الكلي الثاني للأزمة المالية. نتج عن ذلك انفجار في القرض في العديد من الدول المصنعة وبعض الدول الناشئة. وإذا كانت مديونية المؤسسات قد ارتفعت بقوة، بين 2005 و2008، نسبة إلى إجمالي الناتج الداخلي، فقد كانت مديونية الأسر أيضا متزايدة، في الوقت الذي تصاعدت فيه أسعار الأصول المالية.

من بين الأسباب الاقتصادية الجزئية للأزمة، يعتبر من المفيد أن نذكر أثر الرافعة، وأنظمة الأجور وحوافز وكالات التنقيط، والنقائص في تقنيات تقدير الخطر وتقييمه وتسييره وثغرات الترتيبات التنظيمية والتي تشكل عناصر خلل سمحت للنظام المالي بتحقيق عوائد مرتفعة وقد تم ذلك في وقت مبكر جدا، دون إعطاء اعتبار كافي للمخاطر المأخوذة.

يحدد بنك التسويات الدولية في هذا المجال خمسة مراحل للأزمة الراهنة، التي ظهرت أولا في شكل أزمة سيولة في أوت 2007، ونشأت عن التقلبات، التي بدأت بالحدوث اعتبارا من جوان 2007، والمرتبطة بالقروض الرهنية عالية المخاطرة.

خلال المرحلة الأولى للأزمة المالية (جوان 2007 – منتصف مارس 2008)، تحول انهيار سوق القروض الرهنية عالية المخاطرة في الولايات المتحدة وخسائر القروض الخطرة ذات الصلة إلى أزمة سيولة اعتبارا من 9 أوت 2007، عكستها التقلبات الحادة في الأسواق النقدية بين المصارف (تضاؤل الأحجام المتداولة، تزايد التقلبات، ...) في الدول المتقدمة. وأدى توالي تدهورات الأصول والخسائر المسجلة، على إثر تنامي الديون غير الناجعة خصوصا العجز عن السداد في حالة القروض الرهنية عالية المخاطرة، إلى تآكل ملاءة المؤسسات المالية ذات الصف الأول من بينها كبريات بنوك الاستثمار التي تركز لديها مخاطر قرض مورقة. وقد أدى ذلك إلى إضعاف النظام المالي بشكل جدي وأفضى إلى انهيار أسعار السوق للأصول المالية.  

خلال الفترة الثانية للأزمة المالية (منتصف مارس – منتصف سبتمبر 2008)، تعرضت أسعار الأصول المالية، لاسيما أسعار أسهم المصارف وميزانياتها، إلى ضغوط متزايدة بالرغم من شراء بنك Bear Stearns، مع ظهور مؤشرات تباطؤ النشاط الاقتصادي، بل ومؤشرات الركود في الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي لا تزال فيه مشكلة إعادة تمويل المصارف وخطر المقابل متواصلين في الأسواق النقدية فقد برزت ملاءة المصارف كانشغال اعتبارا من جوان 2008. وهو الأمر الذي بين عدم كفاية خططها في مجال إعادة الرسملة أمام حدة الأزمة المالية.

شهدت المصارف سقوطا في نتائجها في 2008، تبعا لتزايد حدة تدهورات الأصول اعتبارا من مارس 2008 والخسائر المسجلة على مستوى المحفظات (الأوراق المالية) المقيمة بأسعار السوق. بالفعل، سجلت المصارف في الولايات المتحدة، في 2008، أرباحا قبل اقتطاع الضرائب تقل بنصف مقارنة مع الأرباح المحققة في سنة 2007؛ حيث نجد في هذا المجال أن ثلث المصارف قد أعلن عن خسائر في الثلاثي الرابع من 2008. في أوربا، عرفت أرباح المصارف انخفاضا شاملا وعاما في 2008.

أفضى إفلاس Lehman Brothers، منتصف سبتمبر 2008، إلى فقدان شامل وسريع للثقة، بالنظر إلى حجم مخاطر العجز عن السداد واعتبارا للدور الذي كانت تلعبه هذه المؤسسة في الأسواق المالية الدولية، والذي انتقل مفعوله بشكل سريع عبر الأسواق والدول. تعتبر أزمة الثقة هذه سمة بارزة للمرحلة الثالثة من مراحل الأزمة المالية (منتصف سبتمبر إلى نهاية أكتوبر 2008). يعبر هذا الإفلاس عن مثال ذي دلالة فيما يخص الطبيعة العالمية للأزمة، مع انفجار في خطر المقابل. دفع فقدان الثقة في استقرار المصارف بالسلطات العمومية، في المزيد من الدول، إلى اتخاذ تدابير دعم في سبتمبر-أكتوبر 2008، إلى أن تحول ذلك إلى مقاربة شاملة ومنسقة في هذا المجال.

إن الأزمة هي بتلك الحدة التي استدعت تدخلات عمومية (الخزينة) لدعم تمويل المصارف ودعم أموالها الخاصة، وذلك فضلا عن ضخ كبير للسيولة قامت به البنوك المركزية التي عملت أيضا على تعديل أطرها الخاصة بالسياسة النقدية. في إطار خطط إنقاذ أنظمتها المالية، قامت حكومات العديد من الدول المتقدمة بضمان إعادة تمويل المصارف، حتى تكون قادرة بدورها على تمويل الاقتصاد بشكل لائق، كما تم دعمها عن طريق إعادة رسملتها (رفع رأس مالها). تتضمن خطط إنقاذ كبريات المؤسسات المالية التي قامت السلطات العمومية بوضعها انطلاقا من تزايد حدة الأزمة في: ضمان الودائع، الحد من البيع بالمكشوف، حقن رأس المال، ضمان الدين، تأمين الأصول، شراء الأصول والتأميم.

وإذا كان الدعم المالي الذي قدمته الدول لبعض المصارف الكبرى العاملة على المستوى الدولي قد قلصت من المخاطر المالية المؤسسية، فإن تدهور شروط القرض لا تزال متواصلة لكي تمتد إلى تشكيلة واسعة من الأسواق، وهو ما قاد صندوق النقد الدولي إلى مراجعة تقديرات الخسائر، المرتبطة بتدهور أصول القروض، نحو الارتفاع (أكثر من 2000 مليار دولار مقابل 1400 مليار دولار سابقا)، الآتية من الولايات المتحدة، والتي تحوزها المصارف.

اعتبارا من نهاية أكتوبر 2008، تاريخ بدأ المرحلة الرابعة للأزمة، أظهر تزايد حدة الأزمة المالية وامتدادها إلى الدول الناشئة مخاوف تتعلق بالركود. ومع مثل هذه الحدة في الأزمة، تبين معظم معطيات الثلاثي الرابع 2008 أن الاقتصاد العالمي يعرف تباطؤا واضحا في النمو (3,1% في 2008 مقابل 5,1% في 2007)، بعد أربع سنوات من التوسع. حيث سجلت الاقتصاديات المصنعة نموا بنسبة 0,8% فقط في 2008، مع تباطؤ بارز في النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة (1,1% في 2008 مقابل 2% في 2007) كما في أوربا (0,8% في 2008 مقابل 2,7% في 2007) مسببا ارتفاعا جوهريا في معدلات البطالة. وهكذا تميز الثلاثي الرابع من سنة 2008 بدخول كبريات الاقتصاديات المتقدمة في الركود.

مع أزمة الثقة التي اندلعت في سبتمبر – أكتوبر 2008 وتزايد حدة الأزمة المالية اعتبارا من نهاية أكتوبر 2008، تعرض مجمل النظام المالي الدولي إلى حالة من الاهتزاز. أدى التدهور بالغ الحدة في شروط القرض (اشتداد شروط الأموال القابلة للإقراض وسقوطها الحر) مرة أخرى بصندوق النقد الدولي إلى مراجعة تقديراته بتدهورات أصول المصارف المرتبطة بالمخاطر على المستوى الإجمالي، أي 3000 مليار دولار، في الوقت الذي اعترفت فيه المصارف الدولية بأقل من الثلث فقط. وهو ما يتطلب المزيد من رؤوس الأموال بالنسبة للمصارف.

أمام تزايد حدة الأزمة المالية الدولية اعتبارا من سبتمبر 2008، وذلك في ظرف تميز بتراجع التضخم في السداسي الثاني بعد التضخم الزاحف الذي سجل في السداسي الأول، قامت ستة بنوك مركزية منذ بداية أكتوبر 2008 باتخاذ خطوات منسقة من الانفراج النقدي عن طريق تخفيض سريع في معدلاتها الرئيسية. إضافة إلى ذلك، اختار كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان، في منتصف ديسمبر 2008، سياسة معدل الفائدة الصفري أو شبه المنعدم، وذلك بتخفيض معدليهما الرئيسيين ضمن مجال يتراوح بين 0 و0,25% ثم 0,10%. للتذكير، كان معدل الفائدة الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يساوي 4,25% في نهاية 2007. كما خَفضَّ البنك المركزي الأوربي معدل فائدته الرئيسي إلى غاية 2% في نهاية 2008 مقابل 4% نهاية 2007.

وإذا كانت تدخلات السلطات العمومية والبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم قد سمحت بتثبيت الوضع المالي للمصارف وتخفيف التوترات المالية، في ظرف تميز بتراجع المخاطر المؤسسية، من المهم الإشارة أن النظام المالي الدولي لا يزال هشا في السداسي الأول من سنة 2009.

2.1. أثر الأزمة المالية الدولية على الدول الناشئة

إن الانتشار السريع لآثار الأزمة المالية الدولية اعتبارا من أكتوبر 2008، الذي تبع تزايد حدتها، قد مس بشكل حاد العديد من الدول الناشئة خصوصا عبر التراجع الفجائي في دخول رؤوس الأموال في ظل ظرف يتميز بانهيار أسعار المنتجات الأساسية. إضافة إلى ذلك، أدى تآكل الطلب على سلع الاستهلاك المعمرة في الدول المصنعة إلى هبوط صادرات الدول الناشئة، وذلك بوتيرة تتكون من رقمين في الثلاثي الرابع 2008.

إن التوترات الحادة في الأسواق المالية والنقدية وأسواق الصرف التي ميزت الثلاثي الرابع من سنة 2008 أدت إلى حدوث عدوى في الدول الناشئة، لاسيما تلك التي يوجد لقطاعها المصرفي تعرض قوي للأسواق المالية الدولية.

إن الانتشار السريع لآثار الأزمة المالية، مع تزايد حدتها اعتبارا من أكتوبر 2008، قد أظهر بسرعة مشاكل التمويلات الخارجية للعديد من الدول الناشئة. بالفعل، تعاني الدول الناشئة التي تظهر عُجوزٌ قوية في حساباتها الجارية الخارجية، مع أعوان اقتصاديين لديهم تعرض قوي إلى خطر الصرف، بشكل متزايد من وضعية الصدمة الخارجية الفجائية (وهي صدمة فجائية تأتي من التدهور الصافي في وضعية المصارف الدولية والأسواق المالية، Sudden stop)، والتي تترجم بواسطة اشتداد شروط التمويل الخارجي والمصاعب المتزايدة في مجال التمويلات الخارجية في ظل ظرف يتميز بخروج كثيف في رؤوس الأموال. عرف بعض هذه الدول بسرعة أزمة على مستوى ميزان المدفوعات الخارجية (عجز خارجي وما يرتبط به من انخفاض في احتياطيات الصرف) والتي كان عليها اللجوء، اعتبارا من أكتوبر 2008، إلى التمويلات الاستثنائية لصندوق النقد الدولي. قامت هذه المؤسسة المالية متعددة الأطراف بوضع "تسهيلة السيولة قصيرة الأجل" في نهاية أكتوبر 2008، تسمح بسحب سريع يصل إلى غاية 500% من الحصة، لفائدة الدول الأعضاء التي لها سياسات اقتصادية متينة، ولكن تجد نفسها في مواجهة مشاكل سيولة في الأسواق العالمية لرأس المال. إن التدهور الواضح في بيئة تدفقات رأس المال، الذي أصبح جليا بشكل متزايد في الثلاثي الرابع من سنة 2008 جعل بعض الدول الناشئة (المجر، أوكرانيا، باكستان، صربيا وليتونيا) تنهي السنة تحت برنامج صندوق النقد الدولي.

في نفس الوقت الذي تم فيه إدخال "تسهيلة السيولة قصيرة الأجل" من طرف صندوق النقد الدولي، تم وضع وسائل التزويد بالسيولة (المقايضة المؤقتة للعملات الصعبة، Swaps) من طرف البنوك المركزية في الدول المتقدمة لفائدة بعض البنوك المركزية في الدول الناشئة (البرازيل، كوريا، المكسيك وسنغافورة)، وهي عبارة عن تمويلات قصيرة الأجل.

على الرغم من الأهمية المتزايدة لاحتياجات التمويل الخارجية للدول الناشئة خاصة بعنوان خدمة الدين الخارجي قصير الأجل الكبيرة، بقيت تدفقات التمويل الصافية المتأتية من القطاع الرسمي (المؤسسات المالية الدولية والجهوية، البنوك المركزية، التمويلات ثنائية الأطراف) ضعيفة في 2008 (40 مليار دولار)، وذلك حسب تقديرات معهد المالية الدولية الذي يغطي 28 بلدا ناشئا. وقد زاد ذلك من تفاقم مشاكل التمويل الخارجي للدول الناشئة التي تأثرت بشكل كبير بالأزمة المالية الدولية.

بعد مستوى قياسي للدخول الفجائي في رؤوس الأموال المتأتية من القطاع الخاص (بما في ذلك المصارف) نحو الدول الناشئة والذي قدر بنسبة 10,7% من إجمالي ناتجها الداخلي المجمع في 2007، عرفت سنة 2008 تقلصا جوهريا في هذا المجال. حيث تقدر هذه النسبة في 2008 عند 3,5% فقط. وإذا كان الدخول في رؤوس الأموال الإجمالية قد حافظ نسبيا على وتيرته في السداسي الأول من سنة 2008، فقد تميز السداسي الثاني بتقلب وجهة تدفق رؤوس الأموال. وهكذا فإن العنصرين الأساسيين اللذين تحملا هذا الانقلاب هما استثمارات المحفظة والقروض المصرفية العابرة للحدود. فيما يتعلق بالقروض المصرفية العابرة للحدود على الخصوص، تسارع الانقلاب في وجهة التدفق في الثلاثي الرابع من سنة 2008 حيث قلصت المصارف الدولية قروضها إلى الاقتصاديات الناشئة بمبلغ 205 مليار دولار وذلك حسب معطيات بنك التسويات الدولية.

في مثل هذا الظرف المتميز بالصدمة الخارجية الفجائية (Sudden stop)، من المفيد التذكير أن بعض الدول الناشئة في آسيا قد شهدت ارتفاعا مستمرا في ادخارها بين نهاية الأزمة الآسيوية (1999) وبداية الأزمة الحالية (منتصف 2007). بالفعل، راكمت بعض الدول الناشئة في آسيا، بعد الأزمة الآسيوية، احتياطيات صرف كبيرة خاصة من أجل مواجهة عمليات خروج مفاجئة محتملة لرؤوس الأموال من النوع الذي لوحظ خلال الأزمة الآسيوية.

في ظل هذا الظرف المتميز بالأزمة المالية الدولية الخطيرة، التي أدت إلى تدهور سريع في النمو العالمي والذي رافق ركودا متزامنا على مستوى الاقتصاديات المتقدمة في الثلاثي الرابع من سنة 2008، عرفت الدول الناشئة والدول النامية تباطؤا في نموها في 2008. هكذا وصل انتشار آثار الركود في الاقتصاديات المتقدمة إلى الدول الناشئة والدول النامية في السداسي الأول من سنة 2009، وهو ما دفع بعض الدول الناشئة خصوصا في آسيا إلى وضع خطط للإنعاش تتمحور حول الطلب الداخلي.

يعرف الكثير من الدول الناشئة والدول النامية، لاسيما تلك التي تعاني من عُجوز جارية خارجية كبيرة، تفاقما في مصاعبها في مجال التمويل الخارجي في السداسي الأول من سنة 2009.

قصد المساهمة في تمويلات ميزان المدفوعات للكثير من الدول الأعضاء التي تعاني من مصاعب في مجال التمويلات الخارجية، قام صندوق النقدي الدولي في مارس 2009 بإدخال إصلاحات على وسائله في مجال القرض، لاسيما تلك المتعلقة بخط القرض المرن الجديد.

2. تطور الاقتصاد الوطني في 2008: الاتجاهات الرئيسية الاقتصادية الكلية والنقدية

تكشف الاتجاهات الرئيسية النقدية والمالية، التي ميزت تطور الاقتصاد الوطني خلال سنة 2008، عن درجة المقاومة التي أبدتها الوضعية المالية الخارجية للجزائر، وذلك في ظرف تميز بتزايد حدة الأزمة المالية الدولية.

بعد العودة إلى استقرار الاقتصاد الكلي في سنة 2000، كانت الأداءات الاقتصادية والمالية للجزائر بين 2001 و2008 مدعمة، كما تشهد على ذلك الأداءات القوية للنمو الاقتصادي خارج المحروقات، الذي تجره برامج الإنعاش ودعم النمو. كما كانت الأداءات المالية الكلية للجزائر من جانبها جد متميزة.

عرفت الجزائر تسع سنوات من التحسن في وضعيتها المالية الخارجية وتزايد تعزيزها، مثمنة على مكاسب استقرار الاقتصاد الكلي. إذا كان ميزان المدفوعات الجارية خلال الفترة من 2000 إلى 2008 فائضا، فإنه من الجدير الإشارة إلى أن احتياطيات الصرف قد ارتفعت بقوة خلال السنوات الأربعة الأخيرة. على الخصوص، بلغت احتياطيات الصرف الرسمية، خلال السنوات الثلاثة الماضية، مستوى يعادل تغطية ثلاث سنوات من واردات السلع والخدمات، وهو ما يعني مستوى أعلى من المستوى الأمثلي.

بينت دراستان قام بهما بنك الجزائر في 2007 و2008 لتحديد المستوى الأمثل لاحتياطيات الصرف الضرورية لمواجهة أثر الصدمة الخارجية المفاجئة المحتملة أن المستوى الأمثل لاحتياطيات الصرف قد تم بلوغه من طرف الجزائر ابتداء من سنة 2001.

بعد ثماني سنوات من تسيير اقتصاد كلي سليم في الجزائر، تميزت سنة 2008 بتحقيق أداءات مالية تاريخية كما تشهد على ذلك بشكل خاص الصلابة المميزة للوضعية المالية الخارجية الصافية. تحققت الأداءات المالية لسنة 2008 في ظرف يتميز بأزمة مالية واقتصادية دولية خطيرة. إضافة إلى ذلك، شهد الثلاثي الرابع من سنة 2008 ركودا متزامنا على مستوى الاقتصاديات المتقدمة وامتداد الآثار السلبية لهذه الأزمة المالية إلى الدول الناشئة والدول النامية.

خلال سنة 2008، المتميزة بتزايد حدة الأزمة المالية، واصلت الجزائر أداءاتها الاقتصادية الجيدة. بغض النظر عن الركود في قطاع المحروقات، الذي سجل سنته الثالثة على التوالي من انخفاض القيمة المضافة، والنتائج السلبية للفلاحة، فقد نما إجمالي الناتج الداخلي بفضل حيوية قطاعات البناء والأشغال العمومية، والصناعة والخدمات. كان النمو خارج المحروقات، الذي يجره برنامج الاستثمارات العمومية، يفوق 6% للسنة الثانية على التوالي، بينما بقي التضخم تحت السيطرة (4,4% على أساس متوسط سنوي مقابل 3,5% في 2007)، وذلك بالرغم من ظرف التضخم المستورد المتصل بقفزة التضخم على المستوى العالمي.

بغض النظر عن القفزة في واردات السلع والخدمات، سجلت سنة 2008 فائضا في الحساب الجاري الخارجي فاق 20% من إجمالي الناتج الداخلي. على الخصوص، شهدت هذه السنة تراكما لاحتياطيات الصرف الرسمية ومستوى قياسيا لها فضلا عن مستوى متدني للدين الخارجي متوسط وطويل الأجل (2,5% من إجمالي الناتج الداخلي) ونسبة ضعيفة لخدمة الدين الخارجي (1% من صادرات السلع والخدمات). وهو ما سمح للاقتصاد الجزائري بأن يظهر مقاومة أمام الأزمة المالية الدولية الخطيرة. كذلك، سمح استقرار معدل الصرف الفعلي الحقيقي للدينار، المُرسى على تعزيز مميز للوضعية المالية الخارجية الصافية في سنة 2008، بالتخفيف الجوهري من أثر الصدمة الخارجية ذات الصلة بالتضخم المستورد.

وإذا كان ميزان المدفوعات الجارية قد تعرض لصدمة خارجية ذات صلة بانخفاض أسعار المحروقات، في الثلاثي الرابع من سنة 2008، فقد تميزت سنة 2008 أيضا بتوازن ميزان رأس المال. يتعلق الأمر بأداء معتبر جدا في هذا الظرف الحالي المتميز بأزمة مالية دولية خطيرة، حيث يعبر عدد متزايد من الدول الناشئة والدول النامية عن حاجات هامة للتمويلات الخارجية، ظهرت وتغذت بفعل وضعية الصدمة الخارجية المفاجئة (صدمة مفاجئة تأتت من التدهور الواضح في وضعية المصارف الدولية والأسواق المالية). وعليه، ذُكِرت الجزائر بين عدد محدود من الدول الناشئة والدول النامية ذات الهشاشة الضعيفة، وهي وضعية مرساة على الصلابة المميزة وسلامة الوضعية المالية الخارجية الصافية على المدى المتوسط.

استطاعت الخزينة العمومية، في ظرف تميز بتحسن وضعية المالية العمومية، التي تظهر فائضا إجماليا نهائيا يساوي 8,2% من إجمالي الناتج الداخلي في 2008، أن تُراكِمَ المزيد من الموارد على مستوى صندوق ضبط الإيرادات (صندوق ضبط): 4280,1 مليار دينار في نهاية 2008. بالنظر إلى أهمية موارد صندوق ضبط الإيرادات، ساهم الاستمرار في برنامج الاستثمارات العمومية، بمعنى الجهد المتواصل لاستثمار الدولة، في تحقيق الأداء الجيد للقطاعات خارج المحروقات، الذي يعتبر القاعدة التي يرسى عليها التنويع الضروري للاقتصاد الوطني.

ساهمت عناصر الإنقاذ هذه التي تعتبر عوامل داخلية ضمن فضاء التسيير السليم للاقتصاد الكلي(Buffers)، في ظل ظرف يتميز بتسيير حذر لاحتياطيات الصرف الرسمية من طرف بنك الجزائر، في الحد بشكل واسع من خطر العدوى المالية الصرفة على القطاع المصرفي الجزائري.

لذا، وقصد احتواء كل خطر للعدوى المالية الصرفة، قام مجلس النقد والقرض وبنك الجزائر، بشكل متناغم مع القرارات التي اتخذتها السلطات العمومية، في الثلاثي الرابع من سنة 2008، بتدابير إضافية، لاسيما في المجالات التالية:

-       الزيادة الجوهرية في متطلبات رأس المال الأدنى للمصارف والمؤسسات المالية؛

-       تدعيم أدوات التقارير المالية للمصارف والمؤسسات المالية من طرف بنك الجزائر، وهو ما يسمح بتحسين متزايد للإشراف على القطاع المصرفي؛

-       تدقيق اختبارات المقاومة بشكل مستمر من طرف بنك الجزائر؛

-       تكثيف متابعة تطور المخاطر المصرفية من طرف بنك الجزائر، لاسيما في مجال تركز مخاطر القرض، للتأكد من تنمية قروض سليمة للاقتصاد.

يهدف هذا الأمر إلى تعزيز الاستقرار المالي للجزائر بشكل أكبر؛ حيث يبرز ضبط النظام المالي كأولوية على الصعيد العالمي.

سمحت السيولة الواسعة للمصارف بمواصلة التوسع في القرض للاقتصاد في 2008، لاسيما لتمويل الاستثمارات المنتجة. في مجموع القروض الموزعة من طرف المصارف والمؤسسات المالية، صافية من الديون المعاد شراؤها من طرف الخزينة، زادت حصة القروض متوسطة وطويلة الأجل، أي 55,6% في نهاية 2008 مقابل 54,3% في نهاية 2007. تبقى القروض الممنوحة للمؤسسات الخاصة والأسر أكثر أهمية (54%) من تلك الموزعة للمؤسسات العمومية (46%). استفادت المشاريع الكبرى لاستثمار المؤسسات العمومية في قطاعات الطاقة والماء من التمويلات الممنوحة من طرف المصارف العمومية. من جانبها، نمت القروض الرهنية بنسبة 16,5% في 2008، منتقلة من 109 مليار دينار في نهاية 2007 إلى 127 مليار دينار في نهاية 2008.

ترافق الجهد المتواصل للصيرفة وتحديث النظام المصرفي مع تحسن محسوس في صلابة النظام المصرفي في 2008، لاسيما فيما يتعلق بالمردودية والملاءة، وهو ما يشهد على مقاومة القطاع المصرفي في الجزائر أمام الأزمة المالية الدولية الخطيرة.

قصد السماح للمصارف بتحسين أكبر لتسيير مخاطر القروض، شرع بنك الجزائر في 2008، بعدما ساهم بنشاط في تحديث أنظمة الدفع - حيث يعتبر المالك والمسير لنظام المدفوعات الإجمالية للمبالغ الكبيرة والمدفوعات المستعجلة -، في إنجاز مركزية جديدة للمخاطر. سوف تكون هذه الأخيرة أكثر كفاءة، حيث تشمل على وظائف تشغيلية أكثر اتساعا من تلك الموجودة في المركزية الحالية، مع قسم يجمع كل القروض الممنوحة للأسر.

في مجال الإشراف، وإضافة إلى عمليات الرقابة بعين المكان وعلى أساس المستندات التقليدية التي زادت كثافتهما، قامت مهمات التفتيش التي يقودها بنك الجزائر بتقييم جهاز مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب على مستوى خمسة مصارف ومؤسسات مالية، شكلت موضوعا لرقابة شاملة. إضافة إلى ذلك، تم إنجاز عملية رقابة اختبارية شاملة على مستوى بنك آخر. فضلا عن ذلك، فقد تم توسيع عمليات الرقابة البعدية على الصرف بشكل كبير في سنة 2008، مدعمة بالتالي عمليات الرقابة على أساس المستندات في هذا المجال والتي تعتبر عمليا عمليات رقابة دائمة.

حافظ بنك الجزائر، أمام فائض السيولة في النظام المصرفي الذي أصبح هيكليا، على نفس المستوى من التدخل في السوق النقدية بواسطة استرجاع السيولة ذات فترات نضج لسبعة أيام وثلاثة أشهر، مقارنة مع السداسي الثاني من سنة 2007. وإذا كان هدف التضخم عند 3% في المدى المتوسط قد تم الاحتفاظ به كهدف نهائي، فقد حدد مجلس النقد والقرض مجالا مستهدفا يتراوح بين 3% و4% بالنسبة لسنة 2008 وذلك بسبب وجود خطر ارتفاع التضخم المستورد.

قام بنك الجزائر في سنة 2008 بإدارة السياسة النقدية أساسا بواسطة وسائل استرجاع السيولة وتسهيلة الودائع المغلة للفائدة، مع تأكيد خاص على مجموع القاعدة النقدية كهدف عملياتي. سمح هذا الأمر بامتصاص فائض السيولة في السوق النقدية بشكل فعلي والتحكم في التضخم، مدعما بذلك الاستقرار النقدي بشكل أكبر، لاسيما وأن التوسع النقدي في 2008 (16%) قد تم احتواؤه بل كان دون الهدف الأقصى (27%) المحدد من طرف مجلس النقد والقرض. يمثل معدل النمو النقدي المسجل في سنة 2008 انخفاضا مقارنة مع الميل التصاعدي المسجل في سنوات 2005-2007. تجدر الإشارة إلى أن الاستقرار النقدي في الجزائر يمثل في نفس الوقت مكسبا وركن الاستقرار المالي المدعم.

3. تطور النظام المصرفي في الجزائر وأداءاته

يتحسن مستوى صيرفة الاقتصاد الوطني تدريجيا سواء بالنظر إلى تكثيف شبكة وكالات المصارف العمومية والخاصة (1301 وكالة في نهاية 2008) أو عبر عدد الحسابات المفتوحة لفائدة الزبائن (1,7 حساب لكل فرد في سن العمل).

ما فتئ مستوى الوساطة المصرفية يتحسن سواء من زاوية نسبة الودائع (خارج ودائع سوناطرك)/إجمالي الناتج الداخلي خارج المحروقات (64,7% في 2008 مقابل 62,6% في 2007) أو من زاوية نسبة توزيع القرض/إجمالي الناتج الداخلي خارج المحروقات (44,7% في 2008 مقابل 43,1% في 2007).

1.3. عرف نشاط المصارف في جمع الموارد تطورا معتبرا في 2008، على الرغم من أنه تم بدرجة أخف من تلك المسجلة في سنة 2007. بالفعل، زادت الودائع الملتقطة (ودائع تحت الطلب، ودائع لأجل والودائع السابقة للاستيراد) بنسبة 14,3% في 2008 مقابل 28,5% في 2007. توجد حصة المصارف الخاصة في سوق الموارد في حالة ارتفاع طفيف منتقلة من 6,9% في نهاية 2007 إلى 7,8% في نهاية 2008.

يبين تطور هيكل وسائل عمل المصارف خلال السنوات الثلاثة الماضية الأهمية النسبية والمتزايدة للودائع تحت الطلب، مقارنة مع المجموع الكلي للودائع، حيث بلغت 57% في سنة 2008 مقابل 56,7% في 2007 و49,8% فقط في نهاية 2006. يفسر هذا التطور بواسطة الميل التصاعدي للودائع تحت الطلب للمؤسسة الوطنية سوناطراك.

عندما نأخذ بعين الاعتبار ودائع سوناطراك التي نمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة (729,9 مليار دينار في نهاية 2006، و1261,9 مليار دينار في نهاية 2007 و1301,6 مليار دينار في نهاية 2008)، مرسخة قدرة ادخاراتها المالية، نجد أن حصة الودائع الملتقطة لدى القطاع العمومي (51,7% من قائم الودائع في نهاية 2008) قد تجاوزت حصة الودائع الملتقطة لدى المؤسسات الخاصة والأسر. على العكس، كانت حصة الودائع الملتقطة لدى المؤسسات الخاصة والأسر أكثر أهمية في 2006 وبشكل خاص في 2005 (57,7%).

باعتبارها مرساة على وسائل عمل متزايدة وموارد مستقرة، يعرف توزيع القروض تطورا معتبرا، حيث تنمو القروض للاقتصاد بنسبة 18,6% في 2008 مقابل 15,7% في 2007، ارتفعت القروض الموزعة من طرف المصارف الخاصة بوتيرة أعلى بشكل طفيف في سنة 2008 (12,5%) مقارنة مع ما تم تسجيله في سنة 2007 (11,5%). تلعب المصارف العمومية، التي تضمن تمويل المؤسسات العمومية والتي تتدخل بنشاط أيضا في توزيع القروض إلى القطاع الخاص (77% في نهاية 2008 مقابل 79,4% في نهاية 2007)، دورا محددا في الانتعاش المستمر للقروض للاقتصاد.  

تبقى القروض الموزعة للمؤسسات الخاصة والأسر مهيمنة بنسبة 54% من مجموع القروض المصرفية في نهاية 2008 مقابل 55,1% في نهاية 2007 و55,4% في نهاية 2006. مع ذلك، ومع تسارع إنجاز وحدات تحلية ماء البحر والمركز الحراري في حجوط (مالية المشروع) فضلا عن الاستثمارات الهامة لشركة سونالغاز الممولة عن طريق القروض، نجد أن الزيادة في القروض للقطاع العمومي تعتبر أعلى (21,5% في 2008 مقابل 16,6% في 2007) من الزيادة في القروض للقطاع الخاص (16,3% في 2008 مقابل 15% في 2007).

حسب فترة النضج، سجلت القروض للاقتصاد تطورا مواتيا متصلا بتمويل الاستثمارات في قطاعات الطاقة والماء. بالفعل، تعتبر حصة القروض متوسطة وطويلة الأجل، منذ 2006، أعلى من حصة القروض قصيرة الأجل (54,5% في نهاية 2008 مقابل 53,4% في نهاية 2007 و51,9% في نهاية 2006). ساهمت الزيادة في القروض الرهنية والقروض الممنوحة للأسر لتمويل سلع معمرة أخرى في هذا الاتجاه التصاعدي. فقد انتقلت القروض الرهنية، من جانبها، من 109 مليار دينار في نهاية 2007 إلى 127 مليار دينار في نهاية 2008، أي بزيادة تساوي 16,5%.

يعتبر نمو القروض متوسطة وطويلة الأجل، خصوصا بعنوان القروض للاستثمار، متناغما مع الطابع المواتي لشروط التمويل المصرفي للاقتصاد الوطني. تأتي هذه التمويلات المتزايدة مكملة تدفق التمويل القوي المتأتي من الحقل الميزاني بعنوان التسديدات المحققة في إطار ميزانية تجهيز الدولة (1973,3 مليار دينار في 2008). على الرغم من حجم التسديدات في إطار الحقل الميزاني، أصبحت الخزينة العمومية منذ 2004 دائنا صافيا تجاه مجمل النظام المصرفي، كما يشهد على ذلك تقليص مديونيتها تجاه المصارف في ظل تراكم موارد هامة في صندوق ضبط الإيرادات.

إجمالا، تتجاوز الموارد الملتقطة من طرف المصارف، منذ 2001، قروضها الداخلية (حقوق على الدولة وقروض للاقتصاد)، وهو الأمر الذي يشهد على الطابع الهيكلي لفائض السيولة في السوق النقدية. على الخصوص، يتواجد فائض الموارد، بالنسبة للسنوات الثلاثة الأخيرة، في المصارف العمومية والمصارف الخاصة على حد سواء. كان هذا الظرف الخاص بفائض الموارد، الذي يرتكز أساسا على التوسع في ودائع المؤسسة الوطنية سوناطراك، قد تمت تغذيته أيضا عن طريق نمو ودائع المؤسسات الخاصة والأسر التي لها علاقة مع التوسع القوي في نفقات الميزانية، لاسيما نفقات التجهيز والتحويلات الجارية؛ حيث تساهم هذه الأخيرة في ارتفاع مداخيل الأسر.

من جهة أخرى، لا يزال تفضيل الأسر للأرصدة النقدية يميز سلوكات الطلب النقدي في الجزائر، حيث تساوي نسبة النقد الائتماني/الكتلة النقدية 22,14% في نهاية 2008، في الوقت الذي أصبح فيه تحديث أنظمة الدفع (نظام التسويات الإجمالية الفورية للمبالغ الكبيرة والمدفوعات المستعجلة ونظام المقاصة الالكترونية) فعليا منذ السداسي الأول من سنة 2006. بالفعل، بدأت نتائج برنامج تحديث البنى التحتية المالية تصبح فعلية في مجال التنمية المالية. توجد العمليات المعالجة من طرف نظام RTGS، بالقيمة، في حالة نمو قوي (93,7%) في 2008، في الوقت الذي يعالج فيه نظام المقاصة الالكترونية عددا متزايدا من العمليات (9,32 مليون عملية في 2008 مقابل 6,93 مليون عملية في 2007).

2.3. بعد عمليات سحب الاعتماد وتصفية المصارف والمؤسسات المالية الخاصة، التي كانت تواجه صعوبات بل وتوجد في حالة توقف عن الدفع، بين 2003 و2006، بقيت وضعية المصارف والمؤسسات المالية التي تعمل في الجزائر مستقرة وذلك دون تدخل بنك الجزائر بصفته المقرض الأخير، في غياب الخطر المؤسسي. بل وأكثر من ذلك فقد تحسنت وضعية المصارف بشكل كبير بالنظر إلى مؤشرات الصلابة المالية. فقد تدعمت نسبة الملاءة الإجمالية للمصارف، خاصة بالنسبة للمصارف الخاصة، بفضل زيادة رأس المال الأدنى النظامي الذي دخل حيز التنفيذ في بداية 2006. على سبيل المثال، يقع هذا المؤشر عند 16,54% في نهاية 2008 مقابل 12,85% في نهاية 2007 بالرغم من النسبة الضعيفة الخاصة ببنك الفلاحة والتنمية الريفية (BADR) التي لا تستجيب إلى التنظيم الاحترازي وكذلك الوضعية الخاصة للصندوق الوطني للتعاون الفلاحي (CNMA) الذي يوجد تحت إدارة مؤقتة.

في 2008، ترتفع مؤشرات المردودية، خارج بنك الفلاحة والتنمية الريفية (BADR) والصندوق الوطني للتعاون الفلاحي (CNMA) اللذان يوجدان في طور التطهير، بشكل مواتي. تعتبر مردودية الأموال الخاصة، بالنسبة للبنوك العمومية كما بالنسبة للبنوك الخاصة، مرتفعة بما فيه الكفاية (25,15% عموما) وتبقى متقاربة بالنسبة لفئتي المصارف، أي 25,01% بالنسبة للمصارف العمومية و25,60% بالنسبة للمصارف الخاصة. يعتبر عائد الأصول (1,19%)، الذي يوجد في تحسن طفيف بالنسبة لمجمل المصارف، أكثر أهمية في المصارف الخاصة (3,27%) منه في المصارف العمومية (0,99%). يشير هذا الفارق إلى التسيير الأفضل لمخاطر القروض من طرف المصارف الخاصة التي لها حصة أقل أهمية من الديون غير الناجعة التي يتطلب تكوين مؤونة لها. ويعتبر المستوى العالي لعمليات المصارف العمومية مع البنك المركزي بمعدلات الاسترجاع، في ظل ظرف يتميز بفائض هيكلي في السيولة، عاملا مفسرا آخر.

يتعين الإشارة إلى أن نسبة هامش الفائدة/إجمالي الناتج تعتبر أكثر أهمية في المصارف العمومية منها في المصارف الخاصة، 70,59% و48,81% على التوالي. تشير هذه النسبة، التي تقيس حصة صافي ناتج الفائدة من إجمالي الناتج، إلى أن النواتج خارج الفائدة (عمولات، نواتج القرض بالإيجار،...) تعتبر أكثر أهمية في المصارف الخاصة. بالمقابل، تعتبر الأعباء خارج الفائدة في إجمالي الناتج أكثر ارتفاعا في المصارف الخاصة منها في المصارف العمومية (48,53% و32,83% على التوالي)، وهو ما يشير إلى أن المصارف العمومية تتحكم بشكل أفضل في أعبائها. على الخصوص، تمثل الأعباء العامة للمصارف الخاصة 36,78% من هامشها المصرفي مقابل 26,50% في المصارف العمومية.

كما تحسنت أيضا نسب سيولة المصارف. انتقلت نسبة الأصول السائلة/مجموع الأصول من 46,05% في 2007 إلى 49,11% في 2008، بينما تقع نسبة الأصول السائلة/الخصوم قصيرة الأجل عند 100,23% مقابل 98,90% في 2007. تجدر الإشارة إلى أن مستويات هاتين النسبتين المحققتين من طرف المصارف العمومية تعتبر أكثر أهمية من تلك الخاصة بالمصارف الخاصة، وهو ما يؤكد وضعية السيولة الكبرى للمصارف العمومية.

على العموم، وبالرغم من استمرار بعض المصاعب التي تواجه المصارف العمومية في مجال أنظمة المعلومات وتسيير مخاطر القروض، لاسيما المخاطر المتصلة بتركيز المخاطر على المجموعات الخاصة، يبقى النظام المصرفي في الجزائر مستقرا، في الظرف الحالي المتميز بالأزمة المالية الدولية الخطيرة. بالفعل، لم تنعكس الأزمة المالية الدولية بشكل مباشر على القطاع المصرفي الجزائري الذي لا يعتبر مندمجا بقوة على المستوى الدولي. إضافة إلى ذلك، يوجد للمصارف العاملة في الجزائر التزامات جد ضعيفة تجاه الخارج، حيث تمثل وضعياتها المفتوحة أقل من 0,5% من المجموع الكلي لميزانياتها. يعتبر تقليص المديونية الخارجية للجزائر قبل مجيء الأزمة المالية عنصر مقاومة بالنسبة للمصارف أمام الصدمات الخارجية المتمثلة في الصدمة الفجائية (sudden stop) حيث أن الاشتداد الخاص بشروط التمويل الخارجي بالنسبة للدول الناشئة يبرز عمليا.

4. فيما يخص تدعيم الاستقرار المالي في الجزائر

قصد تجاوز أسباب الأزمة المالية الراهنة، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي عن خطط للإصلاح التي من شأنها أن تستجيب بشكل أفضل إلى المحافظة على استقرار أنظمتها المالية. في هذه العملية الخاصة بتمتين إطار الاستقرار المالي، يوجد دور البنوك المركزية بشكل قوي في المقدمة عبر مقاربة "احترازية كلية".

في الولايات المتحدة، يتعلق الأمر بمخطط من ثلاث جوانب: حماية المستهلكين والمستثمرين، تدعيم وسائل الدولة للتحكم في المخاطر المؤسسية وتأطير المعاملات في البورصة من طرف وكالات الرقابة. يتضمن المخطط الجديد إنشاء "مجلس للرقابة على الخدمات المالية"، ترأسه كتابة الخزانة، قصد تنسيق خطوات مختلف القائمين بالضبط. يتم دعم دور الاحتياطي الفيدرالي الذي سوف يقوم بشكل خاص بالرقابة على المخاطر المؤسسية. سوف يقوم بالرقابة على المؤسسات المالية الأكثر أهمية (المصارف، صناديق الاستثمار، شركات التأمين)، بمعنى تلك المؤسسات التي يؤدي إفلاسها إلى اندلاع المخاطر المؤسسية والمس بكل النظام المالي الأمريكي. بالتوازي مع ذلك، سوف يتم رفع كل معايير رأس المال والسيولة الخاصة بكل المؤسسات المالية وسوف تحدد قواعد أكثر تقييدا تحكم المؤسسات الكبرى بينها.

سوف تنشأ وكالة لحماية المستهلكين والمستثمرين. حيث يمكنها على الخصوص معاقبة التوزيع المفرط وغير المحسوب للقرض. بالمقابل، يعتبر من المطلوب زيادة شفافية وكالات التنقيط.

بالنسبة للاتحاد الأوربي، من المزمع تأسيس جهازين للحد من التفتت الحاد في الإشراف. يتعلق الأمر قبل كل شيء بتأسيس "مجلس للمخاطر المؤسسية" يسهر على احترام القواعد من طرف المصارف. سوف يتشكل هذا المجلس من محافظي البنوك المركزية في الاتحاد. في حالة وجود تهديد على الاستقرار المالي يمكن للمجلس بعث إشارات إنذار وصياغة توصيات.

كما يوجد من بين الاقتراحات أيضا بناء نظام أوربي للمشرفين الماليين، من الآن وإلى غاية 2010، يتكون من ثلاث سلطات أوربية تكلف بالرقابة على نشاط القطاعات المصرفية، والتأمينية والبورصية، بالتنسيق مع السلطات الوطنية. سوف يكون لهذه الهيئات، التي توجد فعلا حاليا، دورا معززا. يمكنها أن تقوم بلعب دور الحكم في حالة وجود خلافات بين مشرفَيْن وطنيَيْن فضلا عن تبني توصيات تجاه السلطات الوطنية التي تخرق التشريع الأوربي أثناء عملها.

في حالة الجزائر، يعطي الأمر رقم 03-11 المؤرخ في 26 أوت 2003 لبنك الجزائر صلاحيات واسعة في مجال الاستقرار المالي.

يعطي هذا الأمر لبنك الجزائر مهمة الرقابة على حسن سير وأمن أنظمة الدفع. إن نظامي الدفع (نظام التسويات الإجمالية الفورية للمبالغ الكبيرة والمدفوعات المستعجلة ونظام المقاصة الالكترونية) الحديثين اللذين دخلا في الإنتاج في عام 2006، أي قبل الأزمة المالية الدولية، يضمنان تركا كليا لآثار عمليات الدفع. ويعتبر ذلك واحدا من أهم عناصر بناء الاستقرار المالي. إضافة إلى ذلك، سمح عملهما الكامل منذ ثلاث سنوات للمصارف بتحسين الخدمات المصرفية الأساسية لفائدة الزبائن، من بينها خدمات الدفع التي تعتبر أكيدة وموثوقة وآمنة.

إن فائض السيولة الذي لا يزال يميز النظام المصرفي في الجزائر منذ 2002 جعل دور المقرض الأخير من طرف بنك الجزائر غير مستعمل؛ حيث يتدخل بنك الجزائر في السوق النقدية لامتصاص فائض السيولة فعليا. تتعارض مثل هذه الوضعية مع أزمة السيولة التي تميز المراحل الأولى للأزمة المالية الدولية والتي تطلبت تدخلات سريعة وحاسمة للعديد من البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم. فقد دفعت هذه الأخيرة إلى تحويل عميق في أطر سياستها النقدية، مع بروز هدف الاستقرار المالي.

أصبح بنك الجزائر، الذي سيواصل تسيير فائض السيولة في 2009، يتوافر على إطار للسياسة يتطابق مع المعايير الدولية في مجال وسائل السياسة النقدية، كما يشهد على ذلك النظام رقم 09-02 المؤرخ في 26 ماي 2009 المتعلق بعمليات السياسة النقدية ووسائلها وإجراءاتها. ومن الواضح أن هذا الإطار العملي الجديد للسياسة النقدية سوف يساهم في متابعة هدف الاستقرار المالي في الجزائر بشكل أكثر حسما، معتمدا على المكاسب المحققة في مجال الاستقرار النقدي والقدرة على المقاومة من طرف القطاع المصرفي.

إن النظام المحدد للقواعد العامة في مجال شروط المصارف المطبقة على عمليات المصارف، الذي تمت مراجعته وإتمامه، والذي تم إصداره من طرف مجلس النقد والقرض في 26 ماي 2009، يندرج في سياق هدف تدعيم إطار الاستقرار المالي في الجزائر. يشير هذا النظام على الخصوص إلى أنه يمكن أن تعرض منتجات مصرفية جديدة لصالح الزبائن بشرط أن يكون ذلك موضوع ترخيص مسبق يمنحه بنك الجزائر، في إطار الأهمية المولاة من جانبه لتقييم أفضل للمخاطر المرتبطة بالمنتجات الجديدة وضمان الانسجام بين الوسائل. كما يحدد أيضا معدل فائدة مفرط، قصد حماية الزبائن.

في إطار نفس هذا الهدف، قام بنك الجزائر بتحديث مركزية المخاطر باعتبارها قاعدة للمعطيات المصرح بها من طرف المصارف والمؤسسات المالية يتم استشارتها "على الخط" من طرف المشاركين والزبائن المقترضين، مما يسمح للمصارف بتسيير أفضل لمخاطر القرض. سوف تتضمن المركزية الجديدة، التي تم الانتهاء من تحديد معاييرها المرجعية في 2008 ونشر إعلان المناقصة الخاص بها في السداسي الأول من سنة 2009، مجموع القروض الموزعة والالتزامات بالتوقيع الممنوحة من طرف المصارف والمؤسسات المالية. سوف تشمل، في مقطع منفصل، القروض غير المسددة في أجل استحقاقها (مركزية سلبية) وتسمح بمتابعة أفضل لمديونية الأسر

من زاوية تدعيم الإشراف المصرفي، تجدر الإشارة إلى قيام بنك الجزائر بتطوير اختبارات المقاومة اعتبارا من سنة 2007، وهي السنة التي شهدت تحيين برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP) بشكل مشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. تسمح اختبارات المقاومة هذه باكتشاف نقاط الضعف في المصارف منفردة وفي النظام المصرفي في مجمله. تشكل هذه الاختبارات القاعدة التي على أساسها يتم وضع مؤشرات الإنذار المبكر (Early warning).

كما تجدر الإشارة إلى أن بنك الجزائر قام أيضا بتطوير وسائل الرقابة الاحترازية الشاملة في شكل متابعة للمصارف بواسطة مؤشرات صلابة النظام المصرفي. ويتعلق الأمر بالمؤشرات الموجزة الإحدى عشر (11) التي تمس مستوى الأموال الخاصة (نسبة الملاءة)، وطبيعة القروض الموزعة، وتصنيفها، ومستوى المؤونات المشكلة لها. كما تم إدماج نسبة السيولة أيضا (نسبة شاملة) فضلا عن مجموع مؤشرات مردودية المصارف العمومية والخاصة.

قام بنك الجزائر مؤخرا بإنشاء لجنتين، الأولى هي لجنة الاستقرار المالي والثانية هي لجنة الإدارة المكلفة بمتابعة إعداد الإطار التنظيمي المتعلق بالنظام المحاسبي المالي في المصارف والمؤسسات المالية.

وإذا كان بنك الجزائر قد قام في الثلاثي الرابع من سنة 2008 بتحديث وتعزيز نظام التقارير المالية للوضعيات الشهرية للمصارف والمؤسسات المالية، فقد قام مجلس النقد والقرض بإصدار (جويلية 2009) نظام جديد يتضمن مخطط الحسابات المصرفية والقواعد المحاسبية.

في إطار تدعيم الاستقرار المالي، سوف تُطَوَّر وظيفة الإشراف العام على النظام المصرفي بشكل أكبر في 2009، في نفس الوقت الذي تعرف فيه ممارسة اختبارات المقاومة عمليات تحسين. سوف يقوم بنك الجزائر بتطوير قدراته بشكل أكبر في مجال الرقابة بعين المكان، والرقابة الدائمة فضلا عن الاكتشاف المبكر لمواطن الضعف والهشاشة في المصارف والمؤسسات المالية.

وإذا كان على المصارف والمؤسسات المالية أن تتطابق، قبل نهاية سنة 2009، مع المتطلبات الجديدة في مجال رأس المال الأدنى الذي حدده مجلس النقد والقرض في ديسمبر 2008، فإنه ينتظر منها أيضا تقدما في مجال تسيير خطر السيولة، آخذين بالاعتبار الظرف الجديد لتقلص السيولة المصرفية.

يجب أن يترافق كل من رفع رأس مال المصارف وتحسين تسيير خطر السيولة بخطوات مستمرة في مجال تحسين تقييم مخاطر القروض وتسييرها والتحكم فيها، لأن الاستمرار في مساهمة المصارف الفعلية في تحسين تخصيص الموارد المالية في الاقتصاد الوطني يعد أمرا مطلوبا.

5. آخر التطورات المالية والنقدية

إن انتشار آثار الركود في الاقتصاديات المتقدمة إلى الدول الناشئة والدول النامية قد تأكد في السداسي الأول من سنة 2009، دافعا بذلك بعض الدول الناشئة، لاسيما في آسيا، إلى وضع خطط للإنعاش تقوم على الطلب الداخلي. كذلك، ظهرت إشارات تدل على انتعاش الإنتاج الصناعي في العديد من الاقتصاديات الناشئة، لاسيما في الصين أين تزايد الإنتاج بشكل قوي. كما سجلت الهند ودول جنوب شرق آسيا انتعاشا في النمو في الثلاثي الثاني من سنة 2009. وقد أدى الطلب القوي في آسيا إلى تحفيز الانتعاش في الدول المصدرة للمواد الأولية في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

1.5. فيما يخص قدرة المقاومة للوضعية المالية الخارجية

حتى وإن كانت الجزائر لم تتعرض إلى الصدمة الخارجية المسماة "الصدمة الفجائية" (Sudden stop)، فقد تأثر الاقتصاد الوطني بنوع آخر من الصدمة الخارجية ترتبط بالركود المتزامن على مستوى الدول المصنعة والأزمة الاقتصادية العالمية الخطيرة لهذه السنة. بعد سقوط أسعار المحروقات وانخفاض إيرادات الصادرات في الثلاثي الرابع من السنة السابقة، فإن قناة انتقال آثار الأزمة الاقتصادية العالمية إلى الاقتصاد الجزائري كانت متمثلة في سنة 2009، أساسا، بمستوى أسعار المحروقات وانخفاض الطلب في هذا المجال.

تبين معطيات ميزان المدفوعات أن صادرات المحروقات قد قدرت عند 19,96 مليار دولار في السداسي الأول 2009، أي تقلص قوي مقارنة مع الأداءات السداسية لسنوات 2008، 41,70 و35,49 مليار دولار، في السداسي الأول والثاني على التوالي، و2007 (26,94 و32,67 مليار دولار، في السداسي الأول والثاني على التوالي).

وإذا كان سعر البترول قد سجل اتجاها تصاعديا بين جانفي وجوان 2009 بواقع 57,94% بعد السقوط المسجل في الثلاثي الرابع من السنة الماضية (56,59 دولار/برميل مقابل 115,91 دولار/برميل في الثلاثي الثالث، على أساس متوسط) يتميز السداسي الأول من السنة الجارية بانخفاض جوهري في الأحجام المصدرة (-13,48%)، مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، والذي يغذي أثر الصدمة الخارجية. بالقيمة، يساوي تقلص صادرات المحروقات 52,66%. أما سعر البترول الخام، من جانبه، الذي بلغ مستوى أدنى عند 41,21 دولار/برميل في المتوسط في ديسمبر 2008، فقد ارتفع في السداسي الأول 2009، ليبلغ 48,06 دولار/برميل في مارس و68,2 دولار/برميل في جوان. على أساس متوسط ثلاثي، فقد انتقل من 45,35 دولار/برميل في الثلاثي الأول من سنة 2009 إلى 59,05 دولار/برميل في الثلاثي الثاني من السنة الجارية.

علما أن الحسابات الخارجية الجارية قد تأثرت بشكل كبير بالتقلب في أسعار البترول والتقلص في الكميات المصدرة، التي تعتبر المتغير الأدوي (Instrumental) الجديد، يعتبر التراجع في الصادرات خارج المحروقات في السداسي الأول من سنة 2009 جوهريا؛ حيث لم يعد مبلغها (0,37 مليار دولار) يمثل سوى 45,1% من الأداء المسجل في السداسي الثاني 2008 (0,82 مليار دولار). وهو ما يضع سنة 2009 في مستوى أداء يقل كثيرا عن مستوى الأداء المسجل في السنة الماضية (1,4 مليار دولار) في مجال مساهمة الصادرات خارج المحروقات في قابلية استمرار ميزان المدفوعات الجارية، في هذا الظرف الحالي المتميز بالصدمة الخارجية. 

حسب معطيات ميزان المدفوعات، استقرت واردات السلع في السداسي الأول من سنة 2009، عند 9,6 مليار دولار على أساس وتيرة ثلاثية. يعتبر هذا المستوى الثلاثي من الواردات متناغما مع مبلغ الواردات في الثلاثي الرابع من سنة 2008 (9,5 مليار دولار)، ولكنه يوجد في حالة تراجع طفيف مقارنة مع مستواها (10,2 مليار دولار) المسجلة في الثلاثي الثالث والثلاثي الرابع من سنة 2008. يترافق الاستقرار النسبي في مستوى واردات السلع في السداسي الأول من سنة 2009 (19,19 مليار دولار مقابل 19,70 مليار دولار في السداسي الثاني من سنة 2008) مع توسع قوي  في بند سلع التجهيز الصناعية (34,07%)، والذي يعتبر متناغما مع ارتفاع وتيرة إنجاز برنامج الاستثمارات العمومية للدولة وكذلك استثمارات قطاع المحروقات. بالمقابل، سجلت الواردات بعنوان بند التغذية تقلصا جوهريا (-21%) مقارنة مع المستوى المسجل في السداسي الأول من سنة 2008 حيث كان الارتفاع الشديد في واردات المنتجات الغذائية يعود في جزء كبير منه إلى القفزة المسجلة في أسعار هذه المنتجات في الأسواق الدولية.

يبقى مستوى الخدمات المستوردة مرتفعا في السداسي الأول من سنة 2009 (5 مليار دولار)، وهي تقريبا نفس الوتيرة السداسية المسجلة في سنة 2008 (5 و6 مليار دولار). يفسر هذا المستوى المرتفع أساسا بواسطة "خدمات البناء والأشغال العمومية" (1,4 مليار دولار) و"الخدمات الفنية للمؤسسات" (1,46 مليار دولار). بالفعل، تمثل واردات الخدمات بعنوان البنى التحتية العمومية، بمعنى في إطار إنجاز ميزانية تجهيز الدولة، وبواسطة مؤسسات قطاع المحروقات، الجزء الأهم من الخدمات المستوردة.

نتيجة لذلك، استقر عجز ميزان الخدمات، الذي تعمق في 2007 و2008، في السداسي الأول من سنة 2009 على أساس وتيرة سداسية، لكن مستواه يبدو مرتفعا أمام التقلص الشديد في إيرادات صادرات المحروقات وخارج المحروقات.

إضافة إلى ذلك، وبعد تآكل فائض الحساب الجاري الخارجي في الثلاثي الرابع من سنة 2008 (2,13 مليار دولار) مقارنة مع الفائض المسجل في الثلاثيات الثلاثة الأولى من سنة 2008 (10,50 مليار دولار، 10,42 مليار دولار و11,40 مليار دولار، على التوالي)، يعرف السداسي الأول من سنة 2009 عجزا في الحساب الجاري الخارجي بمبلغ 1,62 مليار دولار. ويتعلق الأمر هنا بظاهرة اقتصادية جديدة، نقص في الادخار مقارنة مع الاستثمارات، التي تتعارض مع الأداءات المسجلة في السنوات التسعة الأخيرة حيث وصل فائض الحساب الجاري الخارجي إلى الذروة في 2008 (34,45 مليار دولار). وهو ما يؤكد الأثر السلبي للصدمة الخارجية، المرتبطة بالأزمة الاقتصادية العالمية الخطيرة، على ميزان المدفوعات الجارية في السداسي الأول من سنة 2009، في ظرف يتميز بتبعية هيكلية للاقتصاد الوطني إلى صادرات المحروقات.

أمام هذا العجز في الحساب الجاري الخارجي، الذي يجسد عجزا في الموارد، يتميز السداسي الأول من سنة 2009 بتوازن في حساب رأس المال والعمليات المالية. وهو السداسي الثاني على التوالي الذي لا يكون فيه حساب رأس المال والعمليات المالية سلبيا، حتى وإن كان مستوى الاستثمارات المباشرة الأجنبية الصافية في السداسي الأول من سنة 2009 (0,70 مليار دولار) يوجد في تراجع مقارنة بالأداءات السداسية  للسنة الماضية. إضافة إلى ذلك، يتميز السداسي الأول من سنة 2009 بالغياب شبه الكلي للتعبئات بعنوان الدين الخارجي، وهو ما يزيد في عضد مكاسب استراتيجية تقليص المديونية الخارجية المتبعة بين 2004 و2006.

تمثل هذه الظاهرة الجديدة المتمثلة في فائض حساب رأس المال والعمليات المالية أداء استثنائيا يسمح للجزائر بمواجهة "الصدمة الخارجية" ذات الحجم الكبير المرتبطة بوضعية التقلص القوي جدا في التمويلات الخارجية بالنسبة للدول الناشئة والدول النامية واشتداد شروطها ("الصدمة الفجائية").

على الرغم من أثر الصدمة الخارجية على ميزان المدفوعات الإجمالي الذي سجل عجزا يساوي 1,64 مليار دولار في السداسي الأول من سنة 2009، تبقى الوضعية المالية الخارجية للجزائر متينة. على الخصوص، يوجد قائم احتياطيات الصرف الرسمية في نهاية جوان 2009 (144,32 مليار دولار) في ارتفاع طفيف مقارنة مع نهاية ديسمبر 2008 (143,1 مليار دولار)؛ حيث ساهم أثر إعادة التقييم بشكل إيجابي في ذلك. كذلك، تجدر الإشارة إلى أن سياسة توظيفات احتياطيات الصرف المتبعة من طرف بنك الجزائر تساهم في التخفيف من أثر الصدمة الخارجية على وضعية احتياطيات الصرف الرسمية للجزائر، في ظل الظرف الحالي المتميز بالتقلص القوي في إيرادات الصادرات أمام تحويلات بعنوان واردات السلع والخدمات لا تزال مرتفعة.

من زاوية الوضعية المالية الخارجية الصافية للجزائر، يعتبر من المفيد الإشارة إلى أن قائم الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل قد تراجع إلى 3,9 مليار دولار في نهاية جوان 2009 مقابل 4,3 مليار دولار في نهاية 2008، وذلك في ظرف من الارتفاع الطفيف في احتياطيات الصرف الرسمية. يشكل كل من المستوى المعتبر لاحتياطيات الصرف الرسمية للجزائر والمستوى الأدنى للمديونية الخارجية وسائل هامة لحماية الاقتصاد الوطني أمام الأزمة الاقتصادية العالمية الخطيرة.

ففي إطار ظرف يتميز بانكماش الأسعار على مستوى الشركاء الرئيسيين للجزائر، نجد أن بنك الجزائر يواصل تنفيذ سياسة تثبيت معدل الصرف الفعلي. وهو ما يتطلب متابعة جد خاصة للتطور قصير المدى في الأسعار النسبية، بالنظر إلى تقلبات أسعار الصرف في الدول الشريكة وتقلبات الأسعار. إضافة إلى ذلك، تمثل وضعية أسعار البترول صدمة من زاوية أساسيات الاقتصاد الوطني مع وجود أثر على معدل الصرف الفعلي الحقيقي التوازني.

يبين أخذ أثر وضعية سعر البترول في نموذج حساب سعر الصرف الفعلي الحقيقي بعين الاعتبار أن معدل الصرف الفعلي الحقيقي في نهاية جوان 2009 يوجد قريبا من المستوى التوازني الجديد المقدر في هذا المجال. ويدمج هذا الأمر إذن أثر الصدمة الخارجية على أساسيات الاقتصاد الوطني، على أساس أن تقلبات الأسعار النسبية هو أمر فعلي. وهو ما يتطلب متابعة جد خاصة للتطور قصير المدى في الأسعار النسبية في 2009. من زاوية عملياتية، يتدخل بنك الجزائر في سوق الصرف بين المصارف للسهر على أن لا تؤثر حركة معدل الصرف الفعلي الاسمي على التوازن طويل المدى في سعر الصرف الفعلي الحقيقي للدينار.

باعتبارها مرساة على صلابة مميزة في الوضعية المالية الخارجية الصافية للجزائر، توجد سياسة سعر الصرف فعلا في تناغم مع الاستقرار الخارجي الذي تمت المحافظة عليه. مع ذلك، يبقى التحدي يتمثل في إرساء دائم لتنافسية خارجية خارج المحروقات لدعم قابلية الاستمرار متوسطة وطويلة المدى لميزان المدفوعات. في إطار هذا الهدف، يجب أن تترافق سياسة سعر الصرف بتدابير أخرى على مستوى السياسة الاقتصادية تستهدف زيادة الإنتاجية وتنويع الاقتصاد الوطني.

2.5. الادخار الميزاني وعمليات الخزينة

انتقلت إيرادات الميزانية (خارج الهبات) من 2483,3 مليار دينار في السداسي الأول 2008 إلى 1962,6 مليار دينار في السداسي الأول من سنة 2009، مسجلة بذلك انخفاضا بنسبة 21%. يعود هذا الانخفاض إلى انخفاض إيرادات الجباية البترولية (-35,4%) في ظرف تميز بارتفاع الجباية العادية (28,1%). يرتبط الانخفاض القوي في مساهمة إيرادات المحروقات، أساسا، بتطور أسعار المحروقات المصدرة طوال السداسي الأول من سنة 2009. بالفعل، يقع السعر المتوسط عند 51,89 دولار/برميل في السداسي الأول من سنة 2009 مقابل 111,56 دولار/برميل في السداسي الأول من سنة 2008. نتيجة لذلك، لم تبلغ الإيرادات البترولية، في السداسي الأول من سنة 2009، سوى 63,1% من مجموع الإيرادات الميزانية مقابل 77,2% في السداسي الأول من سنة 2008.

بالفعل، فقد انتقلت إيرادات المحروقات من 1918,3 مليار دينار في السداسي الأول من سنة 2008 إلى 1238,7 مليار دينار في السداسي الأول من سنة 2009، بانخفاض قوي (-21%) بينما انتقلت إيرادات الجباية خارج المحروقات من 565 مليار دينار إلى 723,9 مليار دينار على التوالي، وهو ما يعادل ارتفاعا قويا (28,1%).

بمبلغ يساوي 1238,7 مليار دينار تم تحقيقه في السداسي الأول من سنة 2009، توجد الجباية البترولية في هذا السداسي دون الهدف المحدد بالميزانية على أساس السعر المرجعي 37 دولار للبرميل (1927 مليار دينار) للسنة الجارية، في الوقت الذي سجل فيه السداسي الأول من سنة 2008 إيرادات بمبلغ 1918,3 مليار دينار، بمعنى مستوى أعلى من الهدف الخاص بالجباية البترولية المحدد بالميزانية على أساس نفس السعر المرجعي مثل السنة الجارية.

في السداسي الأول من سنة 2009، بلغت الإيرادات خارج المحروقات مبلغا إجماليا يساوي 723,1 مليار دينار، وهو ما يعادل زيادة بنسبة 28,1% مقارنة مع مستواها في السداسي الأول من سنة 2008. تمثل الإيرادات الضريبية، من جانبها، 88,3% من المجموع الكلي للإيرادات خارج المحروقات مقابل 86,8% في السداسي الأول من سنة 2008. سُجلت أقوى الارتفاعات على مستوى "ضرائب على المداخيل والأرباح" (60,1%)، متبوعة ببند "ضرائب على السلع والخدمات" (13,4%) وبند "الحقوق الجمركية" (11,1%).

بحصة شبه مستقرة من مجموع الإيرادات خارج المحروقات (13,2% في السداسي الأول من سنة 2009 و11,7% في السداسي الأول من سنة 2008)، سجلت الإيرادات غير الضريبية زيادة بنسبة 13,9% في السداسي الأول من سنة 2009 مقارنة مع السداسي الأول من سنة 2008. تبقى هذه الزيادة أقل من الزيادة في الإيرادات الضريبية (30,3%). بالفعل، بلغت الإيرادات غير الضريبية 84,6 مليار دينار في السداسي الأول من سنة 2009 مقابل 74,3 مليار دينار في السداسي الأول من سنة 2008، بفعل تسديد إتاوة بنك الجزائر ورغم انخفاض النواتج المتنوعة ونواتج أملاك الدولة.

ارتفعت نفقات الميزانية الكلية في السداسي الأول (9,5%) لتبلغ 2160,9 مليار دينار مقابل 1974,3 مليار دينار في السداسي الأول من سنة 2008. ارتفعت النفقات الجارية بنسبة 13,7% وزادت نفقات الميزانية الخاصة بالتجهيز، من جانبها، بوتيرة أقل ارتفاعا (4,7%).

تواصل الجهد الميزاني الموجه لدعم إنعاش النشاط الاقتصادي، بواسطة مختلف البرامج، خلال السداسي الأول من سنة 2009 كما يشهد على ذلك نمو نفقات الاستثمار (4,7%). 

كان الرصيد الإجمالي للخزينة في السداسي الأول من سنة 2009 سلبيا بمبلغ 228,7 مليار دينار. وقد ترافق هذا الانخفاض في قدرة الخزينة على التمويل مع استقرار في موارد صندوق ضبط الإيرادات (4280,1 مليار دينار في نهاية 2008 ونهاية جوان 2009). خلال السداسي الأول من سنة 2009، جلبت الخزينة العمومية موارد غير مصرفية، تسمح لها بتمويل عجزها وحتى رفع ودائعها في الحساب الجاري لدى بنك الجزائر، مساهمة بذلك في تطوير الادخار المؤسسي.

3.5. التقلص النقدي وتضخم الأسعار

إذا كانت الأشهر الستة الأولى من سنة 2009 تتميز بالمقاومة الجيدة النسبية لوضعية احتياطيات الصرف الرسمية، رغم عجز رصيد ميزان المدفوعات الإجمالي، يبقى وأن السيولة المصرفية قد سجلت تقلصا هاما (-10,4%) في ظرف يتميز باستقرار الموجودات الخارجية الصافية. وعليه، فإن الموجودات الخارجية الصافية لم تعد تغذي على الإطلاق عملية الإنشاء النقدي في 2009، بينما كان هذا المجموع يمثل المصدر الرئيسي للنمو النقدي، بشكل مستمر، منذ سنة 2000. إضافة إلى ذلك، أضحت الموجودات الخارجية الصافية تتجاوز، منذ نهاية 2005،  السيولات النقدية وشبه النقدية في الاقتصاد الوطني.

إن مجموع الموجودات الخارجية، الذي سجل ارتفاعا قويا (38,2%) في 2008، من بينها 23,6% في السداسي الثاني مقابل 11,8% في السداسي الأول، والذي يوافق "ذروة" تاريخية، أصبح مستقرا في السداسي الأول من سنة 2009. فقد بلغ مجموع الموجودات الخارجية الصافية، كمقابل بالدينار، 10604,30 مليار دينار في نهاية جوان 2009 مقابل 10277,55 مليار دينار في نهاية مارس 2009 و10246,96 مليار دينار نهاية ديسمبر 2008.

بعد تراجع معدل التوسع النقدي بعنوان M2 في السداسي الثاني من سنة 2008 (5,36%)، والذي تلا وتائر 10,89% في السداسي الثاني من سنة 2007 و10,5% في السداسي الأول من سنة 2008، يتميز السداسي الأول من سنة 2009 بتقلص نقدي (-1,13%). وإذا كان من المرتقب تسجيل ميل تنازلي جديد في معدل توسع M2 تبعا لتنقيد وتيرة إنشاء النقود في السداسي الثاني من سنة 2008، يمثل مثل هذا التقلص النقدي صدمة بالنسبة للوضعية النقدية.

يفسر التراجع في الكتلة النقدية M2 (-1,13%) أساسا بتراجع نمو الودائع تحت الطلب لدى المصارف (-11,7%)، الناتج عن تقلص قوي في ودائع قطاع المحروقات (-26,63%). يعكس هذا الأمر أثر الصدمة الخارجية على الوضع النقدي للمؤسسات في هذا القطاع التي تعرف قدرة التمويل لديها تآكلا، في ظرف يتميز بتنفيذ برنامج هام للاستثمارات .منذ الثلاثي الثاني من سنة 2009، سجلت ودائع قطاع المحروقات انخفاضا جوهريا، تلا ارتفاعها القوي في السداسي الأول من سنة 2008 (18,86%).

يبقى تطور هيكل الكتلة النقدية M2 مرتبطا بما فيه الكفاية بسلوكات مؤسسات قطاع المحروقات، حتى وإن بقيت تشكيلة المنتجات التي تعرضها المصارف جد محدودة. وعلى هذا الأساس نجد أن حصة الودائع تحت الطلب لدى المصارف، كنسبة من M2، قد انخفضت في السداسي الأول من سنة 2009 (38,1% في نهاية جوان مقابل 42,6% في نهاية 2008)، في ظرف يتميز بتقلص الودائع تحت الطلب على مستوى المصارف العمومية (-14,7%) والنمو الجوهري في الودائع تحت الطلب لدى المصارف الخاصة. نمت حصة شبه النقود (الودائع لأجل بالدينار والودائع بالعملة الصعبة)، بدورها، منتقلة من 28,6% في نهاية ديسمبر 2008 إلى 30,4% في نهاية جوان 2009. إجمالا، سجلت وسائل عمل المصارف تقلصا في السداسي الأول من سنة 2009.

من جهة أخرى، وباستبعاد ودائع قطاع المحروقات، سجلت الكتلة النقدية M2 نموا بنسبة 4,74% في السداسي الأول من سنة 2009.

ارتفعت القروض للاقتصاد، من جانبها، بنسبة 6,1% مقابل 5,4% في السداسي الأول من سنة 2008، وهو ما يؤكد الطابع المستمر لانتعاش القروض للاقتصاد. خارج عمليات إعادة شراء الديون غير الناجعة من طرف الخزينة، تقدر الزيادة في تدفقات القروض بنسبة 7,4%.

إن تراجع الكتلة النقدية M2 في السداسي الأول من سنة 2009 (-1,13%) هو عبارة عن ظاهرة نقدية لم تسجل من قبل من طرف الاقتصاد الوطني وهو الأمر الذي يكشف عن حجم الصدمة الخارجية في سنة 2009. وتتعارض هذه الوضعية مع أهداف التوسع في المجاميع النقدية المحددة من طرف السلطة النقدية. بالنسبة لسنة 2009، حدد مجلس النقد والقرض أهداف معدل التوسع في الكتلة النقدية بين 12 – 13%، مع الاحتفاظ بهدف التضخم في حدود 4%.

من جهة أخرى، يقع ارتفاع القروض للاقتصاد في السداسي الأول من سنة 2009، وإن كان معتبرا بشكل لافت، دون هدف النمو المحدد بين 22 – 23% المحدد من طرف مجلس النقد والقرض. يبرز هذا التوسع في القروض للاقتصاد، في هذا الظرف الجديد المتميز بالتقلص النقدي، أهمية "قناة" القرض في نقل آثار آخر التطورات النقدية، على أساس أن القروض متوسطة وطويلة الأجل قد زادت بنسبة 12,9% مقابل تقلص (-2,2%) في القروض قصيرة الأجل.

من زاوية فترات النضج، يؤكد تطور القروض للاقتصاد في السداسي الأول من سنة 2009 استمرار الميل التصاعدي النسبي للقروض متوسطة وطويلة الأجل. بالفعل، فقد انتقلت الحصة النسبية للقروض متوسطة وطويلة الأجل من 54,5% في نهاية ديسمبر 2008 إلى 58% في نهاية جوان 2009. وقد ساهم في تحقيق مثل هذه النتيجة ديناميكية التمويل طويل الأجل للمشاريع الاستثمارية الكبرى في قطاعات الطاقة والماء.

مع ذلك، يبقى تطور القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دون الهدف المتوخى عبر مختلف التدابير المتخذة من طرف السلطات العمومية قصد تسهيل القرض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (إنشاء هيئات للضمان ذات أموال خاصة هامة، دعم معدلات الفائدة،...). من المفيد التذكير أن المستوى المرتفع لمخاطر القرض على المجموعات الخاصة بحكم الواقع والديون غير الناجعة المرتبطة بذلك تساهم إلى حد ما في نفور المصارف في هذا المجال.

تتراجع سيولة المصارف، رغم أنها لا تزال واسعة، بشكل تدريجي لتنتقل من 2845 مليار دينار في نهاية 2008 إلى 2549 مليار دينار في نهاية جوان 2009، أي بانخفاض يساوي 296 مليار دينار يوافق تقلصا بنسبة 10,4%. يفسر كل من التقلص القوي في ودائع قطاع المحروقات والزيادة في الادخارات المالية للخزينة العمومية لدى بنك الجزائر (142,4 مليار دينار) بشكل واسع هذا التقلص في السيولة المصرفية.

أخذا بالاعتبار الاستقرار النسبي في مستوى الاحتياطيات في نهاية جوان 2009 (144,3 مليار دولار مقارنة بمستواها في ديسمبر 2008 والتقلص في السيولة المصرفية خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2009، واصل بنك الجزائر سياسته الخاصة بامتصاص فائض السيولة لدى المصارف باستعمال تقنية استرجاع السيولة (لسبعة أيام ولثلاثة أشهر) وتسهيلة الودائع المغلة للفائدة. بالتوازي مع ذلك، تمت مراجعة معدلات تدخل بنك الجزائر في بداية مارس 2009، أي 1,25% بالنسبة لاسترجاع السيولة لثلاثة أشهر، 0,75% بالنسبة للاسترجاعات لسبعة أيام و0,30% بالنسبة لتسهيلة الودائع المغلة للفائدة. حدد معدل الفائدة على الاحتياطيات الإجبارية، في منتصف مارس 2009، عند 0,50%.

قصد استكمال تحسين مستوى الإطار العملياتي للسياسة النقدية، انسجاما مع التطورات الحديثة على المستوى الدولي على إثر الأزمة المالية، أصدر مجلس النقد والقرض في ماي 2009 نظاما جديدا في مجال تدخلات بنك الجزائر في السوق النقدية، وعملياته خارج السوق فضلا عن وسائل السياسة النقدية.

ويتعلق الأمر بإطار تنظيمي مفصل يتضمن في نفس الوقت العمليات الخاصة بإعادة تمويل المصارف، عمليات استرجاع السيولة الفائضة في السوق النقدية والتسهيلات (القروض والودائع) بمبادرة من المصارف. وهو ما يتيح منذ ذاك الابداع في مجال صياغة وتنفيذ السياسة النقدية في الجزائر. وهكذا، أصبح بنك الجزائر يتوافر على استخدام نقدي يسمح له بالاستمرار في مواجهة ظاهرة فائض السيولة، في ظرف يتميز بمخاطر متصاعدة على استقرار الأسعار في سنة 2009.

رغم تباطؤ التضخم في الدول الشريكة للجزائر في السداسي الثاني من سنة 2008، انخفضت وتيرة التضخم على أساس انزلاق سنوي في الجزائر بشكل طفيف، منتقلة من 5,8% في ديسمبر 2008 إلى 5,2% في جوان 2009. على أساس متوسط سنوي، ارتفع التضخم ب 0,4 نقطة مئوية، منتقلا من 4,5% في ديسمبر 2008 إلى 4,9% في جوان 2009، وهو يمثل معدل التضخم الأعلى في العشرية. ويأتي هذا التطور ليؤكد السلسلة المتزايدة لمعدلات التضخم السنوي المتوسط منذ ثلاث سنوات (جوان 2006).

في الوقت الذي كان فيه أن الاتجاه العالمي يسير نحو تباطؤ التضخم، بل وتسجيل تضخم سلبي في الولايات المتحدة ومنطقة الأورو، يبرز تطور الأسعار في الجزائر تحديا جديدا للتضخم الداخلي القوي، لاسيما وأن السداسي الأول من سنة 2009 قد تميز بتقلص نقدي. وعليه، يعتبر التضخم داخليا وليس ناتجا، بدرجات جوهرية،عن الزيادة في أسعار المنتجات الفلاحية المستوردة كما كان عليه الأمر في 2007 و2008؛ حيث أن التضخم المستورد قد تآكل بشكل معتبر.

إن فارق التضخم بين الجزائر وأوربا الخمسة عشر دولة، الذي يقاس بواسطة الفرق بين معدلات التضخم السنوية المتوسطة، والذي يوجد في غير صالح الجزائر، لا يتوقف عن الاتساع، منتقلا من 1,2 نقطة مئوية في ديسمبر 2008 إلى 3,1 نقطة في جوان 2009. 

في السداسي الأول من سنة 2009، يبرز الارتفاع القوي في أسعار المنتجات الغذائية (6,8% على أساس انزلاق سنوي)، والذي يتم جره بواسطة الانحراف في أسعار المنتجات الفلاحية الطازجة (14,3% خلال سنة واحدة)، على أنه المحدد الرئيسي في العملية التضخمية الداخلية التي تميز السنة الجارية. كما تساهم الزيادة الجوهرية في أسعار الخدمات (6,7%)، من جانبها، في الزيادة في المستوى العام للأسعار.

 

 

 

 

 

Statement by the Honorable Mohammed Laksaci
Governor of the Bank of Algeria
Speaking on behalf of Islamic Republic of Afghanistan, Algeria, Ghana,
Islamic Republic of Iran, Morocco, Pakistan, and Tunisia

Istanbul, Turkey, Sunday October 4, 2009

 We are encouraged by the recent positive developments in global economy and financial conditions. Strong public policy actions on the part of a large number of advanced and developing countries have been key in supporting demand, safeguarding the financial system from a global collapse, and reversing the drastic global downturn. The International Monetary Fund has deployed unprecedented efforts to help the membership face the crisis, facilitating policy coordination, providing significant financial support, and injecting liquidity in the global economy. While these positive developments are reasons for optimism, they should not lead to complacency as global recovery is yet to stand on a firm footing. However, it is essential to avoid a premature withdrawal of stimulus while preparing for timely and coordinated exit from exceptional supportive policies, once conditions permit. It is also crucial to strengthen financial sector regulation and supervision for a well-functioning financial system. Another key challenge is the need for stepped-up efforts to help low-income countries overcome the impact of the crisis and achieve their growth and poverty objectives. We welcome the recent significant steps taken by the International Monetary Fund in this regard and call on early delivery of renewed donors’ commitments, including in the context of the recent G20 summit.

The global crisis has further highlighted the crucial importance of the International Monetary Fund in the global architecture. We welcome the broad agreement on the need to strengthen the institution to enable it to effectively fulfill its mandate. In view of the rapid developments in the global economy and the central role of the Fund in promoting international monetary and financial stability, we agree that its surveillance role needs to be extended to include macro-financial stability. Continued efforts to strengthen Fund’s capacity and expertise in its core areas, ensure availability of adequate permanent resources, including through a doubling of quota resources, and improve governance will strengthen the institution’s relevance and legitimacy to the benefit of the whole membership.

Notwithstanding the recent steps toward improving voice and representation, more remains to be done to ensure the needed rebalancing of the representation of the membership. Central to this objective is a fundamental quota reform, including through a revised formula that will reflect the needs of borrowing countries. This reform should result in a significant shift of voting shares from developed to developing countries without such a shift coming at the expense of other developing and low-income countries. In addition, quota increases should include an equiproportional element so as to make the quota adjustments more gradual.

We look forward to further work and discussion on other elements of a global reform of Fund governance. We remain open to current proposals to strengthen the role of the International Monetary and Financial Committee. In particular, we would support a troika-type chairmanship, with a reduced duration of the chairman’s mandate, to ensure continuity.

 

Intervention de Monsieur Mohammed Laksaci,
Gouverneur de la Banque d’Algérie
au Comité International Monétaire et Financier
Au nom de la République Islamique d’Afghanistan, de l’Algérie, du Ghana, de la République Islamique d’Iran, du Maroc, du Pakistan et de la Tunisie

Istanbul, Turquie, Dimanche 4 octobre 2009

Nous sommes encouragés par les développements positifs récents au niveau de l’économie mondiale et des conditions financières international. De fortes actions de politique publiques de la part d’un grand nombre de pays avancés et en développement ont été déterminantes pour soutenir la demande, préserver le système financier d’un collapse mondial et d’une dépression mondiale drastique. Le Fonds Monétaire International a déployé des efforts sans précédent pour aider les pays membres à faire face à la crise, facilitant la coordination des politiques, fournissant un soutien financier considérable et injectant de la liquidité dans l’économie globale. Bien que ces développements positifs incitent à l’optimisme, ils ne doivent pas mener à la complaisance, la reprise globale n’étant pas encore fermement ancrée. Il est essentiel que d’éviter un retrait prématuré de l’impulsion tout en se préparant à un retrait coordonné et en temps opportun des politiques exceptionnelles de soutien. Il est également crucial de renforcer la régulation et la supervision du secteur financier pour un meilleur fonctionnement du système. Un autre défi important à relever est celui de la nécessaire accélération des efforts pour aider les pays à faibles revenus à surmonter l’impact de la crise et à atteindre de leurs objectifs en matière de croissance et de réduction de la pauvreté. Nous saluons les récentes mesures prises par le FMI à cet égard et appelons à une rapide mise en œuvre des engagements réitérés des donateurs, y compris dans le contexte du récent sommet du G20.

La crise globale souligné davantage l’importance cruciale du Fonds Monétaire International dans l’architecture globale. Nous saluons le large consensus partagé, sur la nécessité de renforcer l’institution afin de lui permettre de s’acquitter de manière effective son mandat. Au vu des développements rapides au niveau de l’économie mondiale et du rôle central du Fonds Monétaire International dans la promotion de la stabilité monétaire et financière internationale, nous convenons que son rôle de surveillance pour inclure la stabilité macro financière. Des efforts continus pour renforcer la capacité et l’expertise du Fonds monétaire International dans ses domaines essentiels, assurer la disponibilité de ressources permanentes adéquates, y compris à travers le doublement des ressources en quote-parts, et améliorer la gouvernance permettront de renforcer la pertinence et la légitimité de l’institution au bénéfice de l’ensemble des pays membres.

En dépit des récents progrès en matière d’amélioration de voix et de la représentation, beaucoup reste à faire pour réaliser le rééquilibrage de la représentation des membres. Une réforme fondamentale des quotas, y compris à travers une formule de calcul des quote-parts, révisée pour tenir compte des besoins des pays emprunteurs, est centrale pour atteindre cet objectif. Cette réforme doit résulter sur un transfert significatif des parts de vote des pays avancés vers les pays en développement, sans que ce transfert ne se fasse au détriment d’autres pays en développement ou de pays à faibles revenus. De plus, les augmentations de quote-parts doivent inclure un élément équi-proportionnel afin que les ajustements se fassent plus graduellement 

 Nous attendons avec intérêt davantage de travail et de discussions sur les autres éléments de la réforme globale de la gouvernance du Fonds Monétaire International. Nous demeurons ouverts aux propositions en cours pour renforcer le rôle du Comité Monétaire et Financier International. En particulier, nous supporterions une présidence sous forme de troïka, avec une durée réduite du mandat du Président du Comité, afin d’assurer la continuité.

 

 

La participation de l’Algérie au Système Général de Diffusion des Données du FMI
Alger, le 20 Avril 2009

L’Algérie a commencé aujourd’hui sa participation au Système Général de Diffusion des Données (SGDD) du FMI, franchissant une étape importante dans le développement de son système statistique. Des informations détaillées sur les statistiques produites et diffusées par l’Algérie sont maintenant disponibles en anglais sur le Tableau d’Affichage des Normes de Données (TAND)
 (http://dsbb.imf.org/Applications/web/gdds/gddscountrylist/). Les métadonnées en français sont aussi disponibles sur les sites des divers organismes algériens producteurs de données statistiques, soit la Banque d’Algérie (http://www.bank-of-algeria.dz), le Ministère des Finances (http://www.dgpp.mf.gov.dz) et l’Office National des Statistiques (http://www.ons.dz).

Le Gouverneur de la Banque d’Algérie, l’Honorable Mohammed Laksaci, a déclaré : « Avec sa participation effective au SGDD, l’Algérie est déterminée à renforcer son système statistique national afin de répondre aux exigences des meilleures pratiques internationales. Le SGDD offre un excellent cadre pour le développement des systèmes statistiques et notre participation est la preuve de l’engagement des institutions productrices de statistiques concernées à mettre en œuvre, à court et moyen terme, les plans d’amélioration visant à renforcer notre système statistique. Je suis convaincu que la participation de l’Algérie au SGDD va mener à la production de statistiques plus fiables et disponibles dans des délais plus courts ».

Madame Aldelheid Burgi-Schmelz, Directrice du Département des Statistiques du FMI, a salué la participation de l’Algérie au SGDD et note que « la participation de l’Algérie au SGDD est un pas important dans le développement statistique de l’Algérie. Je suis confiante que l’Algérie va bénéficier du cadre procuré par le SGDD pour continuer le développement de son système statistique. La participation de l’Algérie devrait aussi encourager d’autres pays de la région à suivre la même voie ».

Le SGDD a été établi par le FMI en 1997. Il procure un cadre approprié afin d’aider les pays à développer un système statistique qui génère des statistiques complètes et précises pour mieux documenter l’analyse et les décisions. L’Algérie est le 95ème pays à participer au SGDD.

 

Stabilité financière et développements du secteur bancaire
en Algérie : leçons à tirer de la crise financière
internationale
par
Dr. Mohammed LAKSACI, Gouverneur de la Banque d'Algérie

Communication à la rencontre avec les Présidents et
Directeurs Généraux
des Banques et des Établissements Financiers

 

1. De la stabilité macro financière

Les performances économiques enregistrées par l’Algérie durant la période 2001-2007 ont confirmé la solidité marquée du cadre macroéconomique, après le retour à la stabilité macro financière en 2000.

 

Malgré un environnement extérieur défavorable, les développements économiques et financiers au cours de l’année 2008 s’inscrivent dans cette tendance, à en juger par :

  • une croissance soutenue du produit intérieur brut (PIB) hors hydrocarbures, estimée à 6 % en 2008 (sensiblement le même taux, 6,3 %, enregistré en 2007), tirée principalement par les programmes d’investissements publics dont le premier a été lancé dès le second semestre 2001. Ces programmes comportent, aujourd’hui, d’importants projets d’infrastructure, contribuant notamment à l’amélioration du climat des investissements des entreprises ;

  • une inflation maîtrisée à 4,3 % en moyenne annuelle à novembre 2008 (contre 3,5 % en 2007) pendant que les tensions inflationnistes se sont accentuées depuis mi 2007 dans les pays émergents et en développement, atteignant, dans certains cas, des taux à deux chiffres en 2007 – 2008 ;

  • une absorption effective par la Banque d’Algérie de la très forte liquidité en excès sur le marché monétaire, par le biais de nouveaux instruments de politique monétaire (reprises de liquidité, facilité de dépôts, …), contribuant ainsi à endiguer l’effet inflationniste de l’excès de liquidités ;

  • une position financière extérieure nette confortable, ancrée sur un niveau de réserves de change qui a atteint 138,345 milliards de dollars EU à fin novembre 2008, alors que la dette extérieure à moyen et long terme n’est plus, à cette date, que d’environ 4 milliards de dollars EU. Les importants remboursements par anticipation de dette extérieure effectués principalement en 2006 ont, en effet, significativement contribué à asseoir le faible endettement extérieur comme élément important de résilience à moyen terme aux chocs externes ;

  • des taux de change effectifs nominal et réel relativement stables et proches du niveau d’équilibre. Sur les onze premiers mois de l’année 2008, en moyenne, le taux de change effectif réel et le taux de change nominal se sont appréciés respectivement de 1% et 2 % malgré l’extrême volatilité des taux de change des pays partenaires ;

  • une situation des finances publiques solide avec un surplus budgétaire global estimé à 9 % du PIB en 2008 contre 4,9 % du PIB en 2007. De plus, l’importante accumulation de ressources dans le fonds de régulation des recettes, soit 4192,5 milliards de dinars à fin novembre 2008 (près de 40 % du PIB estimé pour l’année 2008) conforte la capacité budgétaire de financement du programme d’investissements public, d’autant que la dette publique interne connaît un amenuisement.

 

Ainsi, la stabilité renforcée du cadre macroéconomique, l’important niveau des réserves de change ainsi que les ressources accumulées dans le fonds de régulation des recettes permettent à l’économie algérienne de faire face sereinement aux effets de la crise financière internationale et de la dégradation marquée de la situation économique mondiale. De plus, le risque de contagion financière pure touchant le secteur bancaire est très limité, en raison notamment de la faible, voire l’absence d’exposition du secteur aux marchés financiers internationaux.

 

2. Développements récents dans le secteur bancaire

 

Dans toute économie, le système bancaire et financier joue un rôle déterminant de soutien à l’activité économique. Dans beaucoup de pays émergents et en développement, dont l’Algérie, le rôle des banques dans le financement des investissements productifs est d’autant plus accru en raison du faible niveau de développement des marchés financiers. Il est donc vital pour l’économie, et c’est là l’une des leçons à tirer de la crise financière internationale en cours, que la solidité du système bancaire et financier soit renforcée et préservée. Le renforcement de la régulation et de la surveillance du système, en relation avec les stades de développement financier atteints et les objectifs de développement économique, émerge ainsi comme priorité première dans les missions des organes de régulation et de surveillance, en particulier des banques centrales.

 

2.1 En Algérie, le développement du secteur bancaire a été marqué par une série de réformes engagées depuis la promulgation de la loi bancaire de 1990. Il s’agit, entre autres, de la mise en place de la réglementation bancaire et prudentielle conforme aux standards internationaux, de l’assainissement des banques publiques et leur développement fonctionnel, de la mise en place des organes de supervision bancaire et leur renforcement en permanence et de l’ouverture du secteur aux capitaux privés nationaux et étrangers.

 

Les premières réformes financières engagées au cours des années 1990 se sont accompagnées par des défaillances de petites banques privées, voire la faillite de certaines d’entre elles, débouchant sur des retraits d’agrément entre mi 2003 et début 2006 et l’indemnisation des déposants au moyen des ressources du fonds de garantie des dépôts.

 

C’est dans un tel contexte d’assainissement du secteur bancaire et en application des dispositions de la nouvelle loi bancaire (ordonnance du 26 août 2003), que des réformes additionnelles ont été entreprises. Ces réformes, engagées dans une situation macroéconomique favorable et visant la stabilité et l’intégrité du système bancaire, ont porté notamment sur :

  • le renforcement des conditions d’entrée dans le secteur et le relèvement du capital minimum des banques et établissements financiers ;

  • le renforcement de la supervision des banques et établissements financiers et la mise en place des indicateurs d’alerte précoce ;

  • la modernisation et le développement des systèmes de paiement, à savoir le RTGS mis en production en février 2006 et le système de télé-compensation en mai 2006. Aussi, l’amélioration des systèmes d’information des banques et la mise en place d’un réseau de télécommunication d’abonnés privés sûr, fiable et sécurisé entre la Banque d’Algérie et les banques ont permis une amélioration significative des services bancaires de base ;

  • le développement de différents segments du marché de crédit (crédit hypothécaire, crédits aux PME, crédit bail immobilier,…) et l’amélioration du fonctionnement des centrales des risques et d’impayés. De plus, un projet de modernisation intégré des centrales, y compris la centrale des crédits aux particuliers, en tant que nouveau compartiment des centrales intégrées, est en cours de mise en œuvre et vise l’amélioration de la gestion des risques par les banques et établissements financiers.  

 

En plus de ces réformes majeures, des actions ont été menées par l’Etat propriétaire des banques publiques pour améliorer leur gouvernance (contrat de performance avec les présidents des banques publiques, conventions Etat/administrateur,..) et assurer la mise à niveau de leurs fonds propres et ce, en plus de l’assainissement de leurs portefeuilles.  

 

 

2.2 Sous l’angle des résultats atteints, l’approfondissement des reformes bancaires, principalement entre 2003 et 2008, a permis le renforcement de la stabilité du secteur bancaire. En particulier, sa résilience aux « chocs » s’est relativement consolidée, en contexte d’amélioration progressive de l’intermédiation bancaire et de l’augmentation de l’efficacité fonctionnelle des banques publiques. Ainsi, l’enjeu pour le secteur bancaire algérien réside dans son développement plutôt que dans sa stabilité. S’agissant d’un secteur bancaire à prédominance publique sous l’angle des actifs et des dépôts, le soutien apporté par l’Etat aux banques publiques durant les quinze dernières années a joué un rôle important en la matière. Ce soutien financier de l’Etat est évalué à 2,6 % du produit intérieur brut en moyenne annuelle pour la période 1991-2002 et 1,7 % pour les années 2005-2006.

   

La principale caractéristique du secteur financier en Algérie est qu’il reste à vocation bancaire, même si le compartiment obligataire du marché financier s’est rapidement développé à partir de 2004 pour atteindre, à fin 2007, une capitalisation de 3,1% du PIB hors hydrocarbures. Le secteur bancaire reste donc le principal canal de financement des entreprises et des ménages, dans un contexte macro économique d’excès de l’épargne sur l’investissement.

 

A fin novembre 2008, le secteur bancaire algérien comprend six banques publiques, quatorze banques privées à capitaux étrangers (contre douze à fin 2007), une banque spécialisée dans la distribution de crédits à l’agriculture et cinq établissements financiers (contre six à fin 2007). Ces derniers, conformément à la législation en vigueur, ne collectent pas de dépôts auprès du public. Le réseau d’agences des banques publiques et privées augmente progressivement, soit, en 2007, un guichet bancaire pour 25700 habitants (7870 personnes en âge de travailler). Le taux de bancarisation sous l’angle du développement du réseau reste encore faible comparativement au niveau atteint dans les pays dont le développement est proche de celui de l’Algérie.

 

Sous l’angle de la solvabilité des banques, et à fin 2007, le ratio fonds propres/risques encourus se situe en moyenne à 12,85 % contre 15,15 % à fin 2006 ; les banques ayant provisionné davantage en 2007. Le ratio de couverture des risques se situe entre 11,3 % et 20 % pour les pays de la rive sud de la méditerranée, sachant que le ratio réglementaire est de 12 % dans certains de ces pays. Par ailleurs, le ratio fonds propres de base/total des actifs nets des provisions constituées est de 6,39 % à fin octobre 2008 pour les banques exerçant en Algérie, soit un niveau relativement faible par rapport au taux moyen des pays de la région. Cette faiblesse des fonds propres de base des banques exerçant en Algérie est confirmée par le niveau du ratio fonds propres de base/total des engagements qui est estimé à 6,43 % à fin octobre 2008.        

 

En terme de taille du secteur bancaire, à la lumière des ratios utilisés au niveau international, le premier indicateur représenté par le ratio masse monétaire M2/produit intérieur brut montre une expansion progressive du secteur bancaire en Algérie : 53,8 % en 2005, 56,7 % en 2006 et 64,4 % en 2007. Ce ratio est estimé à   62,1 % à fin 2008, en raison d’un fort recul du taux de croissance de M2 à 14 % contre 24,2 % en 2007. Le niveau de ce ratio ne traduit pas pleinement le développement du secteur bancaire en Algérie, car une partie de l’épargne budgétaire est accumulée dans le Fonds de régulation des recettes, c'est-à-dire de la monnaie centrale qui ne fait pas partie de la masse monétaire M2 (monnaie au sens large). En intégrant ce type de monnaie centrale dans M2, pour rendre le ratio comparable à ceux des pays de la région, l’indicateur atteint  99 % en 2007 contre 93 % en 2006 et 78,2 % en 2005. Pour l’année 2008, il est estimé à 100,2 %. A fin 2007, le ratio M2/PIB est de  65,4 % pour la Tunisie et 104,8 % pour le Maroc.

 

Le second indicateur du développement du secteur bancaire, représenté par le rapport entre le total des actifs des banques et le produit intérieur brut, se situe pour les banques en Algérie à 69,2 % en 2007 contre   60,7 % en 2006 et 54,7 % en 2005. Il est estimé à 67 % en 2008. Ce ratio est plus élevé, en prenant le total des actifs hors dépôts du secteur des hydrocarbures qui sont en dernier ressort auprès de la Banque d’Algérie, et rapporté au PIB hors hydrocarbures, soit 99,3 % en 2007 contre 95,8 % en 2006 et     86,4 % en 2005. Ce ratio qui traduit mieux l’effort du financement bancaire de l’économie nationale est estimé à 100,8 % pour l’année 2008.

 

Avec le développement et la modernisation des systèmes de paiements en 2006, le RTGS traitant un montant moyen quotidien de 2363 milliards de dinars en 2008 et la télé compensation un nombre moyen quotidien d’opérations compensées de 38357, la qualité des services bancaires s’est progressivement améliorée à en juger par :

  • la diminution des délais de recouvrement des instruments de paiements ;

  • la gestion et le suivi régulier des comptes de la clientèle ;

  • et les progrès en matière d’analyse, de suivi et de maîtrise des risques bancaires.

 

Corrélativement, le management des banques publiques connaît une amélioration impulsée par l’Etat actionnaire.

 

En tant que troisième indicateur de la taille du secteur bancaire, la collecte des ressources a progressé relativement au produit intérieur brut : 39,1 % en 2005, 41,3 % en 2006, 48,5 % en 2007 et 46,8 % estimé à fin 2008. Ce ratio ajusté, c'est-à-dire « dépôts hors hydrocarbures/PIB hors hydrocarbures », est passé de 58,5 % en 2005 à 60,1 % en 2006, puis de 62,4 % en 2007 à un niveau estimé à 63,9 % en 2008. Un tel ratio ajusté exprime mieux l’effort de collecte de l’épargne financière par les banques en Algérie. Pour les pays de la rive sud de la Méditerranée et à fin 2007, cet indicateur se situe entre 45,4 % pour la Syrie et 119,1 % pour la Jordanie.   

 

Le quatrième indicateur portant sur l’intermédiation bancaire, vue sous l’angle du ratio crédits à l’économie (y compris crédits rachetés par l’Etat par obligations émises et non remboursées)/PIB hors hydrocarbures (le secteur des hydrocarbures s’autofinançant), passe de 54,2 % en 2005 à 53,8 % en 2006 et 52,9 % en 2007. Pour l‘année 2008, ce ratio est estimé à 52,5 %, témoignant de la bonne reprise des crédits à l’économie alloués notamment aux financements des investissements et ce, malgré le remboursement par anticipation d’une partie des crédits rachetés par le Trésor. Pour les pays de la rive sud de la Méditerranée et à fin 2007, cet indicateur évolue entre 36,3 % pour la Syrie et 106 % pour la Jordanie. Certains pays de la région ont plus développé les crédits aux ménages.

 

L’encours des crédits au secteur privé par rapport au total des crédits distribués a progressé significativement, passant de 44 % en 2004 à 53 % en 2007 et 55 % en octobre 2008 ; l’année 2008 enregistrant une croissance des crédits à l’économie de 14 %. En conséquence, le ratio crédits au secteur privé/PIB hors hydrocarbures est passé de 17,6 % en 2004 à 21,3 % en 2005 et 23,3 % en 2007. Son niveau est estimé à 23,3 % en 2008, soit une stabilisation.

 

Le niveau des crédits aux entreprises privées et ménages enregistre un trend haussier, à en juger par le niveau atteint par l’encours des crédits au secteur privé qui excède celui des crédits au secteur public. A fin 2007, le total des crédits se repartit à concurrence de 47 % de crédits au secteur public et 53 % de crédits au secteur privé, alors que la part secteur privé a atteint jusqu’à 55 % à fin octobre 2008. Il est utile de rappeler qu’à partir de l’année 2006, les banques conduisent des montages financiers pour de grands projets d’investissement, de sorte que les crédits à moyen et long terme atteignent 54,2 % du total des crédits distribués à fin octobre 2008 contre 51,3 % à fin 2007 et 48,1 % à fin 2005.  

 

L’expansion des crédits bancaires à l’investissement ces dernières années se conjugue, cependant, avec des crédits compromis au titre des crédits anciens concentrés qui font l’objet d’importants provisionnements. Avec les mesures en cours visant la mise à niveau des entreprises publiques et privées, le niveau de créances compromises est appelé à s’amenuiser.

 

En matière de solidité du secteur bancaire, le taux de profitabilité des banques (cinquième indicateur) est en hausse. Aussi, le ratio ROAA (return on average assets) s’améliore passant de 0,89 % en 2006 à 1,06 % en 2007. Le rendement des actifs des banques en Algérie se situe dans la moyenne des pays de la région. Par ailleurs, le rendement des fonds propres continue à s’améliorer passant de 18,83 % en 2006 à 24,59 % en 2007. Ce niveau place les banques opérant en Algérie dans la tranche supérieure des banques de la région.  

 

Si les actifs liquides relativement au total des actifs restent élevés, passant de 40 % en 2005 à 46 % en 2007 et affectant la profitabilité des banques, notamment des banques publiques, il importe de souligner que le ratio de liquidité (actifs liquides par rapport aux passifs à court terme) est proche de un (0,989 en 2007 contre 0,992 en 2005). Le niveau de ce dernier ratio montre une certaine adéquation entre les ressources et les emplois à court terme, en contexte d’ample liquidité bancaire.

 

La revue de ces indicateurs de développement du secteur bancaire en Algérie permet d’évaluer le degré de résilience du système bancaire, dans le contexte actuel de grave crise financière internationale.

 

3. Impact de la crise financière

 

3.1 Le système financier mondial est en crise depuis plus de quinze mois, avec une intensification à partir de septembre 2008. Pour contenir les effets de cette grave crise financière, les pays développés mettent en œuvre d’importants trains de mesures où les banques centrales se sont d'emblée placées au premier rang en injectant d’importantes liquidités.

 

La crise financière internationale s’est d'abord manifestée comme une crise de liquidité dès août 2007, quand des perturbations sévères sont apparues sur les marchés monétaires dans les pays développés. Le niveau anormal élevé des spreads sur les marchés monétaires et interbancaires, le raccourcissement des maturités ainsi que le rétrécissement, voire même la disparition de certains segments du marché monétaire en témoignent. Si, plus d’un an après, ces tensions sont toujours présentes sur les marchés monétaires dans les pays développés, affectant le financement de l’économie par le biais notamment du resserrement du crédit, il convient de souligner que l’effet de contagion des marchés financiers, monétaires et de change des pays émergents émerge avec acuité au quatrième trimestre 2008.

   

Cette crise est apparue aussi comme une crise de la titrisation, car la titrisation a été utilisée dans des structures financières très instables, finançant à court terme des produits complexes et structurés, très peu liquides et à la valeur très incertaine, pendant qu’une notation favorable et une garantie assurantielle permettaient de rehausser artificiellement leur qualité. L’apparition et la montée des créances non performantes, d’abord les défauts sur les crédits subprime, ont alimenté la crise financière qui perdure jusqu’à aujourd’hui malgré les premières mesures de protection. Ainsi, la liquidité apportée par les banques centrales s'est vite asséchée, alors que la succession de dépréciations d’actifs et des pertes subies érodait la solvabilité des institutions financières de premier rang dont les grandes banques d'investissement ayant abrité une concentration de risques de crédit titrisés. En effet, l’accumulation de dépréciations et de pertes détruit leur capital au point de les conduire à la faillite, à l’exemple de Lehman Brothers.

 

L’ampleur de la crise est telle que, outre les apports de liquidité substantiels par les banques centrales qui ont aussi ajusté leurs cadres opérationnels, les interventions publiques (Trésor) soutiennent, désormais, le financement et les fonds propres des banques. Dans le cadre de plans de sauvetage de leur système financier, les Gouvernements de plusieurs pays développés garantissent le refinancement des banques, afin qu’elles puissent elles-mêmes financer correctement l’économie, tout en les soutenant par la recapitalisation. Les États interviennent donc pour soutenir la solvabilité et la solidité des banques, à ce stade d’intensification de la crise financière où les problèmes de liquidité restent cruciaux.

 

Au total, les dépréciations d’actifs et les pertes subies annoncées par un nombre de grandes banques internationales sont évaluées par la Banque des Règlements Internationaux à 650 milliards de dollars. Le Fonds Monétaire International, pour sa part, estime les dépréciations d’actifs et les pertes subies par les grandes banques internationales, liées au marché financier américain, à plus de 1400 milliards de dollars. Par ailleurs, la Banque d’Angleterre estime à 2800 milliards de dollars (aux prix courants) les pertes inhérentes au « market to market » pour une série de titres et instruments du marché de crédit aux Etats-Unis, dans la Zone euro et au Royaume Uni.        

 

La propagation rapide des effets de la crise financière, avec son intensification à partir de septembre 2008, aux économies émergentes a concerné, dans une large mesure, trois catégories de pays. Les pays avec des déficits de comptes courants extérieurs qui éprouvent des difficultés grandissantes pour mobiliser les financements extérieurs requis, compte tenu de la très forte contraction des financements extérieurs et du durcissement brusque de leurs conditions. Les pays ayant une importante dette extérieure à court terme (engagements à court terme des banques) et qui doivent faire face à des paiements de service de dette extérieure significatifs à courte période, au titre des niveaux élevés des dettes des entreprises libellées en devises étrangères. Dans plusieurs cas, une forte expansion de crédits bancaires a été financée par des emprunts sur le marché bancaire international. Enfin, il faut relever le cas des pays producteurs de produits de base et de matières premières qui ont dépensé plutôt qu’épargné les surcroîts de ressources inhérents aux prix élevés de ces produits.             

 

L’acuité de la contagion rapide des marchés émergents a vite fait émerger les problèmes de financements extérieurs de certains pays émergents qui connaissent une crise de balance des paiements extérieurs et ont même dû recourir, dès octobre 2008, aux financements exceptionnels du Fonds Monétaire International. Pour faire face aux demandes de financements et affronter la crise financière actuelle, le FMI a créé, le 29 octobre 2008, la « facilité de liquidité à court terme », permettant un décaissement rapide jusqu’à 500 % de la quote-part, au profit des pays membres dotés de solides politiques économiques mais qui se trouvent confrontés à des problèmes de liquidité sur les marchés mondiaux des capitaux.

 

Par ailleurs, pour contribuer à améliorer les conditions de liquidités sur les marchés financiers mondiaux ainsi que la levée de financements en devises par certains pays, la Réserve Fédérale des Etats-Unis, la Banque Centrale du Brésil, la Banque du Mexique, la Banque de Corée et les autorités monétaires de Singapour ont annoncé, le 29 octobre 2008, la mise en place de « swaps » temporaires de devises (accords de crédit réciproques). De plus, afin de permettre à certaines banques étrangères d’obtenir des liquidités en francs suisses, la Banque Nationale Suisse et la Banque Centrale Européenne ont conclu un accord swap.

Sous l’angle de la surveillance et de la supervision des systèmes financiers des pays développés, la crise a mis en évidence la nécessité de repenser les fondements de la réglementation bancaire et financière, de renforcer la gestion des risques et de revoir l’organisation des marchés financiers. Il s‘agira, en particulier, de porter l’attention sur l’architecture de la supervision, avec une interaction plus forte entre la supervision et le rôle de prêteur en dernier ressort de la Banque Centrale. Il importe aussi d’intégrer dans la supervision des objectifs de stabilité non pas seulement des institutions, mais du système financier dans son ensemble, en développant une politique dite macroprudentielle.

 

3.2 La revue des indicateurs de stabilité financière montre que les risques purement financiers de contagion sont très limités pour l’Algérie qui, ces dernières années, a :

  • mené une gestion prudente des réserves de change (absence d’investissement dans les actifs risqués), en veillant à l’objectif stratégique d’immuniser les portefeuilles d’actifs (réserves officielles de change) contre toute perte de capital. Dans le respect de ce cadre de gestion prudente, le taux de rendement réalisé par la Banque d’Algérie a atteint 4,6 % en 2007 ;

  • réduit fortement l’endettement extérieur en 2005 – 2006, après avoir limité fortement les flux d’endettement extérieur dès le début des années 2000. En particulier, les engagements des banques opérant en Algérie envers l’étranger représentent moins de 1 % de leurs ressources et l’encours de la dette extérieure à moyen et long terme n’est plus que de 3,9 milliards de dollars à fin novembre 2008 ;

  • épargné une partie des surcroîts de ressources budgétaires, avec une épargne budgétaire supérieure à 20 % du PIB en moyenne annuelle pour les années 2005-2007 ;

  • accumulé d’une manière soutenue des ressources au niveau du fonds de régulation des recettes ;

  • privilégié le financement interne (en dinars) de l’économie, vu l’excès d’épargne sur l’investissement matérialisé, notamment,     par le caractère structurel de l’excès de liquidité sur le marché monétaire ;

  • développé le segment obligataire du marché financier, sans recourir aux investissements de portefeuille des non résidents.  

Ancrée sur ces différents acquis, la nécessaire poursuite de l’amélioration de l’intermédiation financière permettrait de mieux canaliser la très forte épargne nationale vers les investissements productifs en soutien à une croissance forte et durable, d’autant plus que le taux d’épargne national est historiquement élevé ces dernières années (57,2 % en 2007 contre 55 % en 2006 et 52 % en 2005). De plus, les banques sont appelées à faire des efforts plus soutenus en matière de financement du développement des PME, pour mieux contribuer à la diversification de l’économie.

 

En terme de capacité d’épargnes financières, les ressources nettes du fonds de régulation des recettes (4192,5 milliards de dinars à fin novembre 2008) et l’excès de liquidité des banques (2418 milliards de dinars à fin novembre 2008) permettront de financer les dépenses d’investissement de l’Etat et de couvrir les flux de crédits bancaires sains à l’économie sur une période de plus de deux ans, même à un rythme supérieur à celui enregistré en la matière en 2008.

 

La nécessaire efficacité fonctionnelle des banques, en tant qu’important élément de résilience du secteur bancaire en Algérie, dans cette situation d’excès de liquidités, exige des progrès additionnels de leur part tant au niveau du suivi des risques de crédit qu’au niveau de la gestion des risques opérationnels. Sous l’angle de leur solidité financière, un niveau approprié de fonds propres de base reste l’élément majeur de nature à endiguer les risques potentiels de vulnérabilité pour les banques, car il est attendu une augmentation des crédits aux entreprises ainsi qu’un amenuisement des risques.

 

Pour sa part, la Banque d’Algérie continuera de suivre l’évolution de la conjoncture internationale afin de pouvoir évaluer de la manière la plus adéquate possible les risques potentiels, notamment pour le secteur bancaire dont la contribution à une meilleure allocation des ressources pour l’économie nationale est désormais primordiale. Dans cet objectif et pour réguler le marché monétaire, la Banque d’Algérie utilisera avec flexibilité les instruments pertinents de la politique monétaire, tout en conduisant une politique de taux de change en phase avec l’évolution des fondamentaux de l’économie nationale.   

 

Enfin, l’important niveau des réserves officielles de change permet à l’Algérie de faire face sereinement aux chocs externes, si la crise la crise financière internationale, conjuguée à une récession généralisée au niveau mondial, venait à perdurer, dans la mesure où les Banques Centrales accumulent des réserves de change principalement pour des raisons de politiques de change mais aussi pour se doter de moyens de faire face aux chocs externes et aux crises.

 

Au total, la gestion prudente des ressources au cours des dernières années, en contexte de renforcement progressif de la stabilité du système bancaire et financier, permet à l’Algérie d’appréhender aujourd’hui avec sérénité ses objectifs économiques de moyen terme. Il demeure, cependant, que la crise financière internationale et la dégradation corrélative de la situation économique mondiale ont pour effet :

 

· de réduire la capacité d’épargne du pays. En effet, l’importante chute des prix du pétrole réduit de manière considérable les recettes d’exportations du pays et, partant, la capacité d’épargne budgétaire. Une faiblesse durable des prix du pétrole se traduirait donc par un fort amenuisement de l’épargne accumulée, ainsi que par une baisse corrélative des réserves de changes ;  

· de réduire le rendement sur le placement des réserves de change, conséquence des taux d’intérêts bas sur les marchés internationaux.

 

Intervention de Monsieur Mohammed Laksaci
Gouverneur de la Banque d’Algérie
Au Comité International Monétaire et Financier

pour l’Afghanistan, l’Algérie, le Ghana, la République Islamique d’Iran,
le Maroc, le Pakistan et la Tunisie
11 Octobre 2008

Depuis notre dernière réunion, la situation économique mondiale s’est considérablement détériorée. La croissance économique mondiale s’est fortement ralentie, notamment aux Etats-Unis et dans beaucoup de pays avancés, qui sont maintenant au bord de la récession. La récente intensification de la crise financière et sa diffusion rapide à d’autres pays, y compris des pays émergents et en développement, assombrissent davantage les perspectives de croissance économique mondiale. Dans ce contexte de choc à l’économie mondiale sans précédent depuis les années 1930 et d’incertitudes accrues, malgré les actions prises récemment dans plusieurs capitales importantes, stabiliser les marchés et rétablir la confiance sont nos principales priorités. Cela dépend crucialement de la coopération et le renforcement de la coordination internationale des politiques, y compris en assurant une liquidité adéquate, en prenant en charge la question des avoirs compromis des banques et celle de la recapitalisation des institutions financières, ainsi qu’en assurant une garantie adéquate des déposant. En parallèle, les politiques monétaires et financières, dans le contexte de tendance à la baisse des pressions inflationnistes, doivent être orientées vers le soutien de la rapide reprise économique, tout en préservant la stabilité budgétaire à moyen-terme.

En tant qu’institution universelle ayant pour mandat de préserver la stabilité monétaire et financière internationale, le Fonds Monétaire International doit jouer un rôle proactif et de premier plan dans la promotion de la coordination et en prodiguant des conseils efficaces. Le FMI doit également se tenir prêt à offrir rapidement, le cas échéant, l’assistance nécessaire aux pays membres pour contenir les effets de diffusion de la crise. Nous accueillons favorablement l’annonce par le Directeur Général de l’activation par le FMI de procédures d’urgence pour répondre rapidement aux demande d’assistance, avec accès élevé aux financement et conditionnalité atténuée. Nous réitérons notre appel pour l’établissement dans les meilleurs délais d’un nouveau instrument de liquidité pour les pays ayant accès aux marchés et ceux souhaitant une plus grande intégration dans l’économie mondiale.

Lorsque la confiance sera rétablie et que la crise sera contenue, les nécessaires leçons devront être tirées afin d’assurer un fonctionnement sain et stable du système financier international. Ainsi que le souligne le Directeur Général, il est dors et déjà clair que d’importants échecs dans les cadres de régulation et de supervision dans les pays avancés, dans la gestion des risques dans d’importantes institutions financières privées, dans les mécanismes de discipline du marché, sont des facteurs principaux dans cette crise et doivent être pris en charge de manière radicale. Il est également très important de souligner que cette crise et ses coûts élevés pour l’économie mondiale ont mis en avant le besoin pour le FMI de regagner le terrain perdu d’accomplissement effectif de son mandat. En particulier, sa mission centrale de surveillance, notamment des économies et marchés financiers systémiquement important, doit être considérablement renforcée afin de permettre une détection précoce des risques pour la stabilité et de prodiguer à temps des conseils efficaces. A cet égard, il reste encore à faire pour assurer à la surveillance candeur et impartialité, les unes des principales faiblesses qui ont empêché la détection précoce de la crise financière en cours. Enfin, l’efficacité de la surveillance du FMI ne peut être renforcée que si ses recommandation et ses conseils sont pris en considération par tous ses pays membres, particulièrement ceux à importance systémique.

Afin de permettre que les évaluations et conseils du FMI dans ses principaux domaines de responsabilité soient de la plus haute qualité et pertinence, le renforcement des capacités d’analyse et l’expertise du FMI dans ces domaines, y compris à travers le recrutement et la préservation de personnel de haute qualité, est crucial et ne doit pas être entravé par des contraintes budgétaires excessives. Assurer des revenus adéquats et stables pour le FMI constitue également une priorité. A cet égard, il est crucial que soient obtenues dans les meilleurs délais les nécessaires ratifications parlementaires des composantes essentielles du modèle de revenus récemment adopté pour le FMI, à savoir l’extension des pouvoirs du FMI en matière d’investissement et la vente d’une partie de ses avoirs en or. Nous réitérons également nos réserves concernant le paiement par les pays membres, notamment les pays à faibles revenus ou à revenus intermédiaires, de l’assistance technique du FMI.

Tel que souligné à raison par le Directeur Général, en même temps que la crise financière est prise en charge, l’attention doit continuer à être portée à la nécessité de contenir l’impact des prix élevés des produits alimentaires et de l’énergie sur les pays membres les plus vulnérables. A cet égard, nous accueillons favorablement les amendements apportés récemment à la Facilité pour Chocs Externes (FCE) afin d’aider ces pays à faire face aux chocs externes. Nous encourageons le FMI à continuer à jouer un rôle catalytique dans la mobilisation d’une assistance financière plus importante en faveur des pays affectés par les prix élevés des produits alimentaires et de l’énergie, et de leur apporter conseils et assistance technique adéquats, en prenant en compte leurs circonstances et contraintes socio-politiques.

Nous continuons à suivre avec intérêt le travail en cours sur la gouvernance du FMI et nous espérons que cela contribuera à adapter l’institution à l’économie mondialisée et au nouvel environnement financier international et à améliorer la voix et la représentativité des pays en développement dans le processus de décision et de structure de gouvernance du FMI.  

 

Évolutions ÉCONOMIQUES
ET MONÉTAIRE DE L'ALGÉRIE

Intervention du Gouverneur de la Banque d’Algérie,
Dr. Mohammed Laksaci
Devant le Conseil de la Nation

13 juillet 2008

1. Environnement international 

Après l’apparition de graves turbulences sur les marchés financiers internationaux depuis mi -2007,  causant des perturbations financières mondiales et d’importantes pertes pour les banques internationales, la résurgence des tensions inflationnistes représente un second important défi. Les risques d’un ralentissement de la croissance de l‘économie mondiale sont nettement à la hausse. Le taux de croissance de l’économie mondiale attendu pour 2008 serait de l’ordre de 3,7 % contre 4,6 % pour l’année 2007. 

L’ampleur des turbulences sur les marchés financiers internationaux a été telle que la santé de banques de premier rang, en Europe et aux Etats-Unis, reste un motif de préoccupation. En effet, après les importantes pertes annoncées par les banques internationales, il n’est pas exclu que certaines d’entre elles procèdent à d’importantes dépréciations additionnelles. En outre, le désengagement des grandes banques, notamment sous la forme d’un durcissement de leurs conditions de prêt et de crédits, dans un contexte d’aversion générale, de plus en plus marquée, à l’égard du risque sur les marchés financiers est très significatif.

L’ampleur et la persistance de difficultés de financement de banques de premier rang au niveau international ont amené les banques centrales à prendre des mesures exceptionnelles, consistant notamment à : fournir des liquidités pour des échéances plus lointaines ; accepter une gamme bien plus vaste de sûretés ; offrir des facilités à une plus grande diversité d’établissements. De nouvelles facilités ont aussi été instituées afin d’éviter les problèmes d’atteinte à la réputation liés aux facilités permanentes.

La promptitude des banques centrales de pays industrialisés à agir ensemble et vigoureusement afin de pourvoir à la liquidité des marchés financiers a contribué à ce que la crise de liquidité n’empire. Ainsi, ces banques centrales ont pleinement joué leur rôle de pourvoyeur de liquidité. Par ailleurs, dans le cadre du renforcement des mécanismes de surveillance du système financier, les instances en charge de la réglementation et de la supervision se sont appliquées à renforcer la surveillance prudentielle de la gestion de la liquidité.

En matière de renforcement des dispositifs de surveillance, il est utile de souligner qu’au niveau international :

·        le Forum sur la stabilité financière (FSF), après un examen de fond des turbulences sur les marchés financiers, a présenté des recommandations visant, notamment, à rehausser l’adéquation des fonds propres des banques ainsi qu’à renforcer la gestion des risques, instaurer une plus grande transparence (surtout s’agissant des entités de hors-bilan) et améliorer les méthodes de valorisation.

·        le Comité de Bâle sur le contrôle bancaire, au niveau de la Banque des Règlements Internationaux, a annoncé des initiatives complémentaires destinées à développer la résilience du système bancaire.

La résurgence de l’inflation, à l’échelle mondiale, constitue un second défi, car l’augmentation de l’indice général des prix est désormais proche de 4,7 %, tirée par la hausse des prix du pétrole et des produits alimentaires. Le taux d’inflation au niveau mondial était de 3,6 % pour l’année 2007. Ces tensions inflationnistes sont réapparues au moment même où les risques d’un ralentissement de la croissance mondiale sont patents en 2008.

Les économies émergentes et les économies en développement sont particulièrement affectées par le regain de l’inflation, du fait que les prix des produits alimentaires ont une incidence bien plus importante sur l’inflation dans les pays à revenu faible et moyen ; l’alimentation y occupant une plus grande place dans les dépenses de consommation des ménages. 

La résurgence de l’inflation, particulièrement l’envolée des prix des produits alimentaires de base, constitue un choc de grande ampleur pour les pays africains à faible revenu, mettant en danger les programmes de réduction de la pauvreté.

2. Position financière extérieure 

Avec le retour à l’équilibre macro financier dès le début des années 2000, la viabilité de la balance des paiements a emérgée en tant que socle en la matière. Sa consolidation au cours des années 2001 à 2007 est renforcée par l’environnement externe favorable en terme d’évolution des prix des hydrocarbures. En effet, le prix moyen de baril de pétrole brut est passé de 65,85 dollars en 2006 à 74,95 dollars en 2007, soit un accroissement de 13,8%.

2.1 Viabilité de la balance des paiements

L’année 2007 se caractérise, sous l’angle de la position extérieure, par une forte amélioration du solde global de la balance des paiements par rapport à l’année 2006 qui avait déjà enregistré des performances remarquables. L’excèdent global (29,55 milliards de dollars) a largement dépassé le surplus de l’année 2006 (17,73 milliards de dollars) dans un contexte de forte croissance des importations des biens et services. L’année 2007 se distingue de plus par un nouveau phénomène, à savoir que l’excédent global de la balance des paiements est proche du surplus courant extérieur qui est estimé à 30,60 milliards de dollars.

Les exportations des hydrocarbures sont évaluées à 59,61 milliards de dollars en 2007, soit une accroissement de 11,2 % et cela, malgré la baisse des exportations en volume. La part des associés de l’entreprise nationale des hydrocarbures est en baisse (3,90 milliards de dollars) par rapport au niveau atteint en 2006 (5,29 milliards de dollars). Cette tendance est liée au mécanisme de la taxe sur les profits exceptionnels qui a été instaurée en juillet 2006.

Par ailleurs, les exportations hors hydrocarbures demeurent faibles en 2007 (0,98 milliard de dollars), même en recul par rapport à l’année 2006 (1,13 milliard de dollars). La contribution des exportations hors hydrocarbures à la viabilité de la balance des paiements courants est très faible, ce qui pose avec acuité la nécessaire amélioration de la compétitivité externe face à l’ouverture accrue de l’économie nationale.

Le trend haussier des importations de biens entre 2003 et 2007, avec une relative pause en 2006,  est un autre phénomène qui caractérise la balance courante notamment en 2007 où le taux de croissance en la matière a été de 27,4 %. Le niveau des importations  a ainsi atteint  26,35 milliards de dollars contre 20,68 milliards de dollars en 2006 et 13,32 milliards de dollars en 2003. Pour l’année 2007, l’augmentation des importations est importante aussi bien pour les semi-produits (44 %) que pour les produits alimentaires (30,3 %) et les biens d’équipement industriels et agricoles (17,2 %). L’importante augmentation de l’importation des produits alimentaires est due en grande partie à l’envolée des prix de ces produits sur les marchés internationaux.

En outre, l’année 2007 se caractérise aussi par une très forte augmentation (45 %) des  importations des services non facteurs (6,93 milliards de dollars en 2007 contre 4,78 milliards de dollars en 2006). Cette augmentation concerne l’importation des services de bâtiment et travaux publics, des services techniques et des services de transport maritimes et aériens. Cette tendance haussière est liée, notamment, à l’augmentation du taux d’investissement (investissement/PIB) : 35 % en 2007 contre 29,7 % en 2006. Cela est corrélé avec l’exécution du budget d’équipement de l’Etat.

Il importe de souligner que l’effet positif de la forte réduction de la dette extérieure en 2005 - 2006 est bien exprimé au niveau des services facteurs (paiement des intérêts) qui passent de 0,76 milliard de dollars en 2006 à seulement 0,23 milliard de dollars en 2007 et au niveau du compte capital où les remboursements en principal de la dette extérieure ne s’élèvent plus qu’à 1,28 milliard de dollars contre 12,87 milliards de dollars en 2006.  Ainsi, avec un faible déficit en 2007, le compte capital est désormais marqué par une tendance à l’équilibre, d’autant plus que la rubrique investissements directs étrangers (nets) est au-dessus d’un milliard de dollars les trois dernières années.

Au total, la position financière extérieure s’est particulièrement caractérisée en 2007 par un solde global de la balance des paiements qui représente presque le double de celui réalisé en 2006 et 2005. Cette performance est d’autant plus appréciable que cet excédent global est voisin de l’excédent de la balance courante ; ce dernier alimentant de facto les réserves officielles de change.

L’encours des réserves officielles de change est passé de 77,781 milliards de dollars à fin 2006 à 90,960 milliards de dollars à fin juin 2007 et à 110,180 milliards de dollars à fin 2007.

L’accroissement soutenu du niveau des réserves officielles de change, ces dernières années, s’est conjugué avec une diversification des devises de placement pour mieux gérer le risque de change entre les principales devises. La conduite de cette diversification corrélativement à la poursuite d’une gestion prudente des réserves en termes de niveau de risques inhérents aux instruments de placement a permis à la Banque d’Algérie de faire face aux turbulences sur les marchés financiers internationaux. De plus, la Banque d’Algérie a augmenté davantage les placements dans les actifs non risqués, même si le rendement de certains de ces instruments est conjoncturellement à la baisse.   

Vu l’acuité des turbulences sur les marchés financiers internationaux et leurs effets négatifs sur les économies en développement, le niveau important des réserves officielles de change et la stabilisation du taux de change effectif réel du dinar, en contexte de viabilité à moyen et long terme de la balance des paiements, constituent une double garantie face à de tels chocs externes.

2.2 Soutenabilité de la dette extérieure

Après de rééchelonnement de la dette extérieure auprès du Club de Paris et du Club de Londres entre 1994 et 1998, pour faire face à l’acuité du poids de l’endettement extérieur, l’amélioration de la position financière extérieure de l’Algérie à partir de 2000 a permis de ramener les indicateurs de la dette extérieure à des niveaux soutenables particulièrement depuis 2004 avec la mise en œuvre des remboursements de la dette extérieure par anticipation.

La poursuite des remboursements par anticipation au cours des années 2005 et 2006 a permis une forte réduction de la dette publique extérieure, témoignant du succès de la politique de désendettement extérieur de l’Algérie et du niveau de sécurité financière extérieure.

L’encours de la dette extérieure à moyen et long terme n’est plus que de 4,889 milliards de dollars à fin 2007, soit seulement 3,6 % du produit intérieur brut. Après une relative stabilisation de 2001 à 2003 autour de 22,5 – 23 milliards de dollars, le niveau de l’encours de la dette extérieure à moyen et long terme connaît une tendance baissière depuis 2004 passant de 16,485 milliards de dollars à fin 2005 à 5,062 milliards de dollars à fin 2006 et 4,889 milliards de dollars à fin 2007.

Suite au remboursement total des crédits de rééchelonnement, la structure de l’encours de la dette à moyen et long terme par type de crédits à fin 2007 indique une nouvelle tendance où les crédits bilatéraux  représentent environ 80 %. 

En matière de service de la dette, l’année 2007 s’est caractérisée par un très faible ratio (2,26 %).

Au total, la mise en œuvre soutenue de la décision stratégique de réduction de la dette extérieure de l’Algérie, a permis un emploi économiquement efficient des ressources financières disponibles, d’autant plus que les turbulences sur les marchés financiers internationaux depuis mi 2007 ont conduit à un durcissement des conditions de crédit des banques internationales.

3. Evolutions récentes du système bancaire

Avec l’entrée en activité d’une nouvelle banque à fin 2007, le système bancaire, outre la banque centrale, est constitué de vingt-cinq (25) banques et établissements financiers agréés et d’une banque de développement en restructuration.

Les banques publiques prédominent toujours par l’importance de leur réseau d’agences réparties sur tout le territoire national. Mais le rythme d’implantation d’agences des banques privées s’est nettement accéléré ces dernières années.

A fin décembre 2007, le réseau des banques publiques hors la Banque d’Algérie, comprend 1093 agences et succursales et celui des banques et établissements financiers privés 196 agences contre 152 en 2006. Le total des guichets s’établit à 1338, y compris les guichets de la Banque d’Algérie, soit un guichet pour 25700 habitants contre 26200 en 2006 et 26800 en 2005. L’amélioration constatée de la bancarisation sous l’angle de développement du réseau est confirmée par le ratio population active/guichets bancaires, qui est de 7850 personnes en âge de travailler par guichet en 2007 contre 8030 en 2006.

Bien que le niveau de l’intermédiation bancaire s’améliore progressivement, les indicateurs y afférents restent en deçà de ceux atteints dans les pays méditerranéens voisins de l’Algérie. A fin 2007, les crédits à l’économie, y compris les créances non performantes rachetées par le Trésor par émission de titres, représentent 54,6 % du produit intérieur brut hors hydrocarbures.

3.1 Activités et performances

Comme en 2006, l'activité collecte des ressources à vue et à terme des banques, hors dépôts préalables à l’importation, a connu un développement appréciable en 2007 avec une croissance de 27 % contre 19 % en 2006. Les dépôts préalables à l’importation qui ne sont plus inclus, à compter de 2007 (dépôts bloqués) dans la masse monétaire (M2) sont aussi en forte augmentation en 2007 (68 %).

De plus et comme pour l’année 2006, dans l’encours des dépôts du secteur privé et ménages, la part des dépôts à terme demeure importante (71,2 % à fin 2007 contre 74,2 % à fin 2006 et 79,3 % à fin 2005) alors que dans les dépôts collectés auprès du secteur public, la part des dépôts à vue prédomine (83,9 % à fin 2007 contre 76,1% à fin 2006 et 67,9 % à fin 2005).

A l’instar des années précédentes, l'année 2007 s'est caractérisée par la croissance appréciable des moyens d'action des banques (dépôts à vue, dépôts à terme en dinars). Les taux de croissance de ces dépôts a été appréciable (31 % contre 20 % en 2006) dans un contexte de forte amélioration de la liquidité bancaire partiellement due à l’évolution des dépôts des entreprises des hydrocarbures. L’évolution des dépôts en devises collectés par les banques a accusé une baisse en 2007 de  2,9 % contre une croissance de 3,9 % en 2006.

En ce qui concerne l'allocation des ressources collectées par les banques, la distribution des crédits à l'économie est en hausse mais cette hausse s’est conjuguée avec l’augmentation relative des créances à risques.

Dans le total des crédits distribués, la part des banques privées est en progression. Bien que lente, cette évolution, plus particulièrement en 2007, est appréciable (11,5% contre 9,3% en 2006). Elle porte sur le financement des entreprises privées et ménages.

Le total des crédits distribués par les banques y compris les créances non performantes rachetées par le Trésor en 2005-2007 est passé de 1994,9 milliards de dinars à fin 2006 à 2298,6 milliards de dinars à fin 2007, soit un accroissement de 15,2 % contre 12,1 % en 2006. Les crédits au secteur privé se sont accrus de 15 % et les crédits au secteur public de 15,4 %. La part des crédits au secteur privé dans l'encours total des crédits distribués par les banques est resté stable entre 2006 et 2007 (52,9 %).

L'encours des crédits distribués au secteur public, y compris les crédits rachetés par le Trésor, reste important avec 47,2 % du total des crédits à l'économie, soit 43,4 % en crédits directs et 3,8 % en achat d’obligations émises par les entreprises publiques, contre 47,1 % en 2006 (42,2 % en crédits directs et 4,9 % en achat d’obligations).

Sous l’angle de l’encours de crédits distribués par les banques à fin 2007 hors créances rachetées par le Trésor public, les crédits à moyen et long terme représentent 51,2 % de l’encours de crédits contre 48,8 % pour les crédits à court terme. Il s’agit d’une nouvelle tendance amorcée à compter de 2006, due à l’évolution importante des crédits à long terme distribués pour financer les investissements dans le secteur de l’énergie et de l’eau mais aussi l’achat de logements et autres biens durables par les ménages. En ce qui concerne les crédits hypothécaires, leur encours passe de 94 milliards de dinars à fin 2006 à 110,6 milliards dinars à fin 2007.

En ce qui concerne la rentabilité des banques, la rentabilité des fonds propres des banques privées reste supérieure à celle des banques publiques sur la période 2005-2007. Le ratio de rentabilité des fonds propres (return on equity - ROE) des banques publiques s'est beaucoup amélioré pour s’établir à 22,79 % en 2007 contre 17,41 % en 2006 et 5,63 % en 2005 alors que des banques privées ont enregistré un recul de rentabilité en 2006 et une augmentation en 2007 pour s’établir à 28,01 % en 2007 contre 23,40 % en 2006 et 25,43 % en 2005.

L’amélioration de la rentabilité des banques en 2007, aussi bien publiques que privées, en contexte de relative stabilité de leurs fonds propres, résulte de l’augmentation de leurs résultats.

Le taux de rendement des actifs est aussi supérieur dans les banques privées comparativement à celui enregistré dans les banques. Le taux de rendement des actifs (Return on assets), des banques publiques enregistre une légère hausse en 2007 (0,84 % contre 0,75 % en 2006) alors que ce ratio des banques privées s’améliore nettement en 2007 passant de 2,49 % en 2006 à 3,21 % en 2007.

3.2 Contrôle et supervision

Pour assurer l'intégrité et la solidité du système bancaire, le contrôle permanent des banques et établissements financiers, notamment de leurs procédures d'évaluation, de suivi, de gestion et de maîtrise des risques, est  conduit avec rigueur par la Banque d'Algérie et la Commission Bancaire, sur la base de la réglementation édictée par le Conseil de la Monnaie et du Crédit. Ainsi, outre le contrôle sur pièces effectué sur la base des déclarations des banques et établissements financiers transmises à la Banque d'Algérie, des missions de contrôle sur place sont dépêchées auprès des banques et des établissements financiers. L’objectif stratégique est d’assurer un développement ordonné de l’intermédiation bancaire.

Le contrôle sur pièces constitue, pour la supervision bancaire, le premier niveau d’un système d’alerte permettant un meilleur suivi du système bancaire. Le champ de contrôle sur pièces  porte sur